عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٦ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
اذا تقررت هذه الاصول فنقول( : ان النفس التى لنا اذا فرض كونها مبدء لجميع الادراكات و التحريكات الحيوانية و النباتية حتى الجذب و الاحالة و الدفع , لا يلزم من ذلك أن تكون عالمة بأفاعليها الطبيعية الواقعة منها باستخدام المادة و الطبيعة . و قولهم العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول حق , و لكن العلم بالعلة اذا كان عين وجودها كان مقتضاه كون العلم بالمعلول عين وجوده , و اذا كان وجود المعلول كلا وجوده لغاية النقص و الخسة كان العلم به كلا علم به . و هذا معنى قول الفيلسوف المقدم ان العقل الأول يجهل باشياء جهلا هو أشرف من العلم بها) .
أقول : قوله( : كان الوجود عين الشعور فى العلة و فى المعلول) , ذلك كما فى العقول فانها وجودات محضة , فيكون شعورها لذواتها و شعور الواجب لها عين وجودها الذى هو عين ذاتها .
أقول : قوله( : و لا يكون معلوما) , أى لغيره . و قد يكون معلوما , أى معلوما بالعرض .
قوله( : العلم قد يكون انقص من المعلوم) , و قد تقدم كلامه على موازنته فى الفصل الاول من الموقف الثانى من آلهيات الأسفار المنقول آنفا من أن كل شيئين يكون بينهما علاقة اتحادية و ارتباط وجودى , أحدهما عالم بالاخر إلا لمانع من كون أحدهما ناقص الوجود أو مشوبا بالأعدام محتجبا بالغواشى الظلمانية [١] .
و اعلم أنه - قدس سره - أورد هذا التحقيق الذى من مختصاته فى موضعين آخرين من الأسفار أيضا , و كذا فى مسفوراته الأخرى كتعليقته على الشفاء [٢] , و شرحه على أصول الكافى أيضا .
أما الأول من الموضعين فقد قال فى الفصل الخامس من القسم الثالث من الجواهر و الأعراض من الأسفار [٣] فى رد الشبهة فى أن تفرق الاتصال يرادف الانفصال و هو عدمى فلا يصلح علة للوجع لأنه وجودى , بقوله القويم :
([ ان الانفصال و نظائره من الأمور التى تحدث فى المواد القابلة عقيب استعداداتها باسباب و شرائط ليست أعداما صرفة لا حظ لها من الوجود بل لها قسط من الوجود ,
[١] المصدر , ج ٣ , ص ٣٣ .
[٢] الشفاء بتعليقة صدر المتألهين , ط ١ , ص ٦١ .
[٣] الأسفار , ط ١ , ج ٢ , ص ٤٠ و ٤١ .