عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩١ - فصل فى أن المدرك للصور المتخيلة أيضا لابد أن يكون مجردا عن هذا العالم
هى ملكاته و تلك الصور أما ابدان مكسوبة او مكتسبة و هى لا تحقق إلا بتجرد تلك القوة البرزخية . و كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله سيما الدرس الأخير منه مطلوب فى هذا الأمر العظيم جدا .
و اذا ثبت تجرد تلك القوة ثبت بقاء النفوس التى هى على حد الخيال و لم يتجاوز عنه . فالقائل بكونها مادية يلزمه القول ببوار النفوس التى لم تبلغ مرتبة العقل مع ان الشرائع الالهية ناصة على بقاء النفوس الانسانية مطلقا و كلام صدر المتألهين فى موضعين من الاسفار فى ذلك المطلب الشريف مطلوب : احدهما , آخر الفصل المذكور حيث قال , و به ينحل اشكالات كثيرة منها مالاجله ذهب بعض الحكماء كالاسكندر الى أن النفوس التى لم تبلغ مرتبة العقل بالفعل هالكة غير باقية و استصعب الشيخ هذا الاشكال و تحير فى دفعة فى بعض رسائله كرسالة الحجج العشر الخ]( [١] و تأمل .
و ثانيهما , فى الفصل الرابع من الموقف العاشر من كتاب الالهيات منه , حيث قال( : هيهنا نكتة و هى أنك ستعلم أن كثيرا من النفوس و هى الكاملة فى العلم ستتحد بالعقل الفعال , و ضرب منها و هى الناقصة الشقية تهوى إلى الجحيم و لا تصعد إلى عالم النفوس المفارقة . و ذهب بعض الحكماء كاسكندر و غيره حتى الشيخ الرئيس أيضا فى بعض رسائله مال إلى أن النفوس الناقصة هالكة لا يبقى بعد البدن ) [٢] .
أقول : الشيخ لما استبصر و ذهب إلى تجرد الخيال فقد تخلص عن التحير و لا يرد عليه الاعتراض و ان كان واردا على الدليل نفسه .
و بالجملة أن كثيرا من اطوار النفس الأخروية انما هى بارزة منها فى صقع خيالها و هى اطوار صورية مثالية تمثل من ملكاتها التى بمنزلة بذور لتلك الصورة فان النفس هيهنا صورة للهيولى و هناك هيولى للصور , فافهم .
[١] رسالة الحجج العشر للشيخ , ط ١ , ج ١ , ص ٣١٩ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ١٨٠ .