عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩١ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
بعضهم ) التصديق به , و يقع التكذيب عند بعضهم , و يقول لهم : اقتحموا هذه النار بانفسكم فمن اطاعنى نجى و دخل الجنة , و من عصانى و خالف أمرى هلك و كان من أهل النار . فمن امتثل أمره منهم و رمى بنفسه فيها سعد و نال الثواب العملى و وجدتك النار بردا و سلاما . و من عصاه استحق العقوبة فدخل النار و نزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله فى عباده]( .
و فى شرح القيصرى عليه([ : أصحاب الفترات و هم اهل الزمان ما بعث فيهم نبى مشرع لهم و اندرس شريعة من كان قبلهم , و الاطفال الذين توفوا قبل البلوغ الذى هو او ان التكليف و شرطه , و المجانين لعروض مزاج ينافى وجود التكليف معه فى الدنيا , أنما كلفوا لاقتضاء الحكم العدل ذلك فان الثواب و العقاب يترتب كل منهما على اسباب توصل اليه . و النار التى يأتى نبيهم بها هو النور الالهى الذى تناسبه النفوس النورانية ازلا , و كانت نوريتهم مختفية فيهم لعوارض النشأة الدنيوية , فاذا زالت ( تلك العوارض ) ظهرت النورية فمالت إلى جنسها فدخلوا فيها فنجوا . و النفوس التى كانت ظلمانية تنفروا منها فعصوا أمر نبيهم فحق عليهم القول .
ثم قال الشيخ فى الثانى من الأمرين[ : و كذلك قوله - تعالى - : ( يوم يكشف عن ساق) أى عن أمر عظيم من أمور الاخرة : ( و يدعون إلى السجود) فهذا تكليف و تشريع فيهم , فمنهم من يستطيع , و منهم من لا يستطيع و هم الذين قال الله تعالى فيهم : ( و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون) كما لا يستطيع فى الدنيا امتثال امر الله بعض العباد كأبى جهل و غيره . فهذا قدر ما يبقى من الشرع فى الاخرة يوم القيامة قبل دخول النار و الجنة] .
و قال الشارح القيصرى( : و انما يدعون الى السجود يوم يكشف عن ساق الأمر الالهى و الى الانقياد لله مع عدم إمكان صدوره ممن لم يسجده فى الدنيا , و لم ينقد لأمر رب السموات العلى الزاما لهم و حجة عليهم و تذكيرا لهم أنهم ما قدروا أن يسجدوا فى الدنيا كما لم يستطيعون أن يسجدوا فى العقبى فلا يستحقون الجنة , و من سجد فى الدنيا و انقاد يسجد فى الاخرة و أجاد فاستحق الجنة و اخلص من النار و نجى من عذاب المنتقم و القهار) .
و فى شرح عبد الغنى النابلسى على الفصوص([ : و يدعون أى اهل المحشر كلهم الى السجود لله تعالى من تلقاء انفسهم , فهذا تكليف و تشريع فى حق الجميع فى ذلك اليوم , فمنهم من يستطيع السجود لله - تعالى - كما كانوا يسجدون له فى الدنيا , و منهم من لا يستطيع , قيل ان ظهورهم تصير كأنها صحيفة فولاذ : فهذا المذكور هو قدر ما يبقى من