عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٧ - حكمة عرشية
و ما ثم إلا حسنى لأنه لا يصح أن يكون لها مقابل . انتهى .
أقول : و من هذا الكلام و مما هو قريب منه ذهبنا إلى أن المراد بالصفات السلبية هو ما لا يجوز تسميته - تعالى - و دعائه بها , لاخصوص التجسم و التركيب و الاشتراك و غيرها فانها من صفات الخلق المنزه عنها الحق - تعالى و تقدس - .
( ج ) قال الطبرسى فى مجمع البيان فى تفسيره قوله سبحانه : ( و بالاخرة هم يوقنون) ([ : [١] يوقنون , يعلمون . و سمى العلم يقينا لحصول القطع عليه و سكون النفس إليه , فكل يقين علم و ليس كل علم يقينا و ذلك أن اليقين كأنه علم يحصل بعد الاستدلال و النظر لغموض المعلوم المنظور فيه , أو لاشكال ذلك على الناظر , و لهذا لا يقال فى صفة الله - تعالى - موقن لأن الأشياء كلها فى الجلاء عنده على السواء]( . انتهى .
أقول : فى حرف يا من الفصل الثانى و الثلاثين من مصباح الكفعمى فى خواص اسماء الله الحسنى , جاء اليقين من اسمائه الحسنى حيث قال : ( اللهم أنى أسألك باسمك يا يقين يايد الواثقين يايقظان لا يسهو) الخ , و قد قال بعض الأكابر إن اليقين الاسم الأعظم , فراجع إلى النكتة ٤٧٩ من كتابنا الف نكتة و نكتة .
أقول و ذلك لأن الوصف غير التسمية . و كأن التسمية شرطها نحو ولاية على المسمى دون الوصف , كما أن لك إن تصف ولد أحد بأنه حسن , و ليس لك أن تسميه بأنه حسن . و لعل ما فى سفينة الراغب [٢] من أنه سبحانه موصوف بادراك الشم و الذوق و اللمس يرجع إلى هذه الدقيقة . و القاص من يأتى بالقصة و فى المثل : القاص لا يحب القاص . و نحو ما تقدم من الايات قوله - سبحانه - فى الواقعة : ( أفرأيتم ما تحرثون ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) . و فى المجمع , روى عن النبى ( ص ) أنه قال( : لا يقولن أحدكم زرعت و ليقل حرثت) و كم لما قلنا من نظير فى الايات و الروايات .
و كذا قال الطبرسى فى المجمع فى تفسير كريمة ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) ([ : [٣] و يسأل عن هذا فيقال : هل يجوز أن يسمى الله سبحانه قاصا ؟ فيقال : لا , لأنه فى العرف إنما يستعمل فى من تمسك بطريقة مخصوصة , و هذا كما أنه سبحانه لا
[١] البقرة : ٤ .
[٢] سفينة الراغب , ص ١٧٣ .
[٣] يوسف : ٤ .