عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - يا - و من تلك العيون المروحة المريحة , الفرق بين الروح البخارى و الروح الانسانى , و التنبيه على فساد الارواح بفساد المزاج على مبنى الطبيب , و عدم فساد الروح الانسانى بفساده على نظر الفيلسوف الالهى , فان الامر ربما يشتبه على الناظر المتقشف
يستنشق النفس بالتنفس فالمراد أن فى الحيوان روحا بخاريا من قبيل الأجرام الفلكية فى الصفاء و اللطافة و هو خليفة النفس فى البدن الطبيعى . و بالنفس يبقى اعتداله , و تتغذى بالهواء المعتدل جوهره . و لما كان هذا الجوهر حاملا لقوة الحس و الحركة النفسانية و مفاضا من النفس على الدوام فى هذا البدن الطبيعى , فاطلقوا عليها اسم النفس , و قد ذكره الشيخ فى بعض رسائله بلغة الفرس بهذه العبارة( : روح بخارى راجان گويند , و نفس ناطقة راروان) [١] .
قوله : و بالنفس يبقى اعتداله , بفتح الفاء المستفاد من قوله بالتنفس . يعنى , أن الحيوان يستنشق الروح البخارى بالتنفس و ذلك لأن النسيم غذاء الروح البخارى كما صرح به الشيخ فى التعليقات حيث قال( : غذاء الروح هو النسيم فهى تحيله الى جوهره و تغتذى به) [٢] و سيأتى نقل تمام كلامه فى ذلك فى العين السابعة و الخمسين .
و لما كان النسيم غذاء الروح و الحيوان يتغذى به , أطلقوا عليه اسم النفس بسكون الفاء فقالوا( : الحيوان يستنشق النفس بالتنفس) .
و اعلم أن الروح البخارى مطية أولى للنفس الناطقة , و كلما كان مزاجه أعدل كان آثار النفس أقوى و أنور , و سيأتى فى العين الثانية عشرة أن المزاج الأعدل تفيض عليه نفس أفضل .
تبصرة : قد أطلق كلمة النفس على الروح البخارى كثيرا و قد تقدم الاشارة اليه فى العين الرابعة أيضا . و فى اصطلاحات العارف المولى عبد الرزاق( : النفس هى الجوهر البخارى اللطيف الحامل لقوة الحيوة و الحس و الحركة الارادية , و سماها الحكيم الروح الحيوانية , و هى الواسطة بين القلب الذى هو النفس الناطقة و بين البدن , المشار اليها فى القرآن بالشجرة الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لا شرقية و لا غربية لازدياد رتبة الانسان و بركته بها , و لكونها ليست من مشرق عالم الأرواح المجردة و لا من غرب عالم الاجسام الكثيفة) .
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٦١ .
[٢] تعليقات الشيخ , ط ١ , ص ١٣٧ .