عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٧ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
يلبى إلا لبى من عن يمينه و شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى ينقطع الأرض من
هيهنا و هيهنا]( . لذلك كانت البدن التى جعلها النبى ( ص ) قربانا يزدلف
كل منها إليه ( ص )
ليكون أول ما يتقرب به بين يديه]( .
و العقل و إن كان محجوبا عن هذا الطور لكنه إذا تنور بالنور الالهى و عرف سريان
وجوده فى جميع الموجودات يعلم أن لكل منها نفسا ناطقة عالمة سامعة هى نصيبه من
العالم الملكوتى كما قال تعالى :
( بيده ملكوت كل شى ء)
[١] . و بحسب كثرة وجوده الامكانات تبعد عن الحق و تغفل عن عالمه النورى
فتحجب فيحصل لها الرين , و بحسب قلتها تقرب منه و تستفيض منه الكمالات و
تتنور بأنواره . و لا شك أن البسائط أقرب إليه من المركبات ثم المعادن ثم
النبات ثم الحيوان , فيصح عنده أيضا أن الكل عارف بالله منقاد لديه مطلع لما
يفيض عليه و يمر منه على ما دونه]( [٢] .
ب - قال المحقق الدوانى فى شرح الهيكل الثانى من هياكل النور للسهروردى فى
اثبات تجرد النفس بدليل تحلل البدن و سيلانه , و دوام الجوهر المدرك , ما هذا
لفظه :
[ ثم لا يذهب عليك أن المصنف ( يعنى به الشيخ العارف السهروردى ) أشار فى
غير هذا الكتاب إلى جريان هذا الدليل فى سائر النفوس الحيوانية , إذ لو لم يكن
لها نفس باقية لكان الفرس يتبدل كل حين , و الحدس الصائب يحكم بخلافه , و
بأن الفرس يشعر بذاته مستمرا مع تبدل بدنه , و لذلك يتذكر ما أحسه من قبل . و
للحيوانات أيضا عنده نفوس مجردة كما هو مذهب الأوائل . و بعضهم أثبتوا فى
الجمادات أيضا . و اعلم أن بقاء الذات فى الحيوانات ظاهر كما فى الانسان , و
قد صرح الشيخ فى جواب أسئلة بهمنيار , بصعوبة التفرقة بين الانسان و بينها فى
هذا الحكم , و أما فى النبات فليس فى تلك المرتبة من الظهور لكن للنظر فيه
مجالا , و فى الجماد أخفى . و لقد كرر بهمنيار استفسار بقاء الذات من الشيخ
الرئيس , و آل جميع أجوبته إلى اثباته فى الحيوان بهذا الدليل , و صرح بأن
أثباته فى غير الحيوان صعب . و لما بالغ بهمنيار فى التنقير حتى أبدى احتمال
تبدل الذات فى الانسان قال الشيخ فى جواب بعض إيراداته على ما سمع من الشيخ :
كيف يجعلنى المسموع منه مع تجويزه تجدد الذات] .
نقلنا العبارة من نسخة مخطوطة من شواكل الحور فى شرح هياكل النور عندنا .
[١] يس : ٨٤ .
[٢] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ص ١٨٧ - ١٨٨ .