عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
الانسان]( .
و قال ابن الراوندى( : هو جزء لا يتجزى فى القلب) .
و بعضهم قالوا( : هو الدم) .
و بعضهم قالوا( : هو الاخلاط الاربعة) .
و بعضهم قالوا( : هو الروح , و هو جوهر مركب من بخارية الأخلاط و لطيفها , مسكنه الأعضاء البدنية التى هى القلب , و الدماغ , و الكبد , و منها تنفذ فى العروق و الأعصاب الى سائر الاعضاء و جميع ذلك جواهر جسمانية) .
و بعضهم قالوا( : هو المزاج المعتدل الانسانى) .
و بعضهم قالوا( : هو تخاطيط الأعصاب , و تشكل الانسان الذى لا يتغيير من اول عمره الى آخره) .
و بعضهم قالوا( : هو العرض المسمى بالحيوة . و جميع ذلك أعراض) .
و الحكماء و جمع من المحققين من غيرهم قالوا( : إنه جوهر غير جسمانى , لا يمكن أن يشار اليه أشارة حسية) . فهذه هى المذاهب و بعضها ظاهر الفساد [١] .
ب - و قال العلامة فى شرحه عليه الموسوم بكشف الفوائد :
قد اختلف الناس فى ماهية الانسان اختلافا عظيما , و تقريره أن نقول :
إن الانسان اما أن يقال : إنه جسم أو جسمانى أو مجرد أو مركب من هذه الأقسام تركيبا ثنائيا أو ثلاثيا , ذهب الى كل واحد من هذه الأقسام قوم :
أما القائلون بأنه جسم فقد اختلفوا , فذهب اكثر المعتزلة إلى أنه عبارة عن هذا الهيكل المحسوس المشاهد بجملته لأن العقلاء إذا اشاروا إلى المخاطبة و الاخبار عن انفسهم فانما يشيرون اليه . و يضعف بأنه يزيد و ينقص و يتبدل الأجزاء بالبعدية .
و ذهب آخرون و هم المحققون من المتكلمين و هو الذى اخترناه بأنه عبارة عن أجزاء اصلية فى هذا البدن باقية من اول العمر الى آخره لا يتطرق اليها الزيادة و النقصان و لا يتبدل , و عند الموت تعدم ان قلنا بجواز اعادة المعدوم ثم يوجدها الله - تعالى - وقت الاعادة , و يتفرق وقت الموت ان قلنا بامتناعه ثم يوجد الله - تعالى - تأليفا آخر وقت اعادته لأنا ندرك الجزئيات و الأمور الجسمانية و المجرد لم يثبت برهانا عليه و الجملة بينا بطلانها فلم يبق
[١] فوائد العقائد , الطبع الأول , ص ٨٨ .