عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - النفس فى النباتات
يوم هو فى شأن]( [١] . فالنفس جوهر ثابت سيال محرك متحرك مستكمل طبيعة و نفس لانه هوية واحدة ممتدة ظاهرها من الشهادة المطلقة , وظاهرها و باطنها بيد من له الأمر و الخلق و بيده ملكوت كل شى ء فمن سلك من الاقدمين الى أن المحرك الأول يكون لا محالة متحركا بذاته - الى آخر ما نقل عنهم الشيخ فى الشفاء , فقد صدق فى قوله و اصاب الحق فى رأيه .
ثم قال صاحب الأسفار([ : و أما قولهم إن ما يتحرك لذاته فهو لا يموت فكلام حق لأن مرادهم منه أن ما ينبعث حركته من ذاته و مقوم صورته لا من غيره لا يموت فالاجسام بما هى أجسام مائتة لأن مبدء حركاتها أمر خارج عن جسميتها أعنى الجسم بالمعنى الذى هو مادة , و كل ما ينبعث الحركة من ذاته بذاته فهو لا محالة متوجه الى الكمال الذاتى الجوهرى , و كل ما يتوجه نحو الكمال بحسب الفطرة الأولى فهو لا يموت بل يتحول من نشأة الى نشأة أخرى و من دار الى دار أعلى , و الحركة المنبعثة عن الذات ليست الا نفسانية .
و أما هذه الحركات الطبيعية التى للبسائط العنصرية من مكان الى مكان فليست منبعثة عن ذات المحرك اذ شرط انبعاثها عن الطبيعة خروجها عن احيازها الطبيعية فهى بسبب امر خارج عن ذات المتحرك .
و أما حركات المركبات المعدنية و النباتية فهى ايضا مفتقرة فى انبعاثها الى امور خارجة كحرارة طابخة أو برودة جامعة أو رطوبة مسهلة لقبول الأشكال و التحولات و غير ذلك .
و أما الحركة الذاتية التى فى الطبيعة فهى و ان كانت منبعثة عن الذات لكن الطبائع العنصرية البسيطة لتضادها متفاسدة غير باقية بالعدد .
و أما جواهر النفوس الحيوانية و طبائع الأجرام الفلكية التى هى عين نفوسها فهى حية بحيوة ذاتية لانها دائمة التشوق الى منزل البقاء و حركتها . الى الكمال امر ذاتى لها . و تلك النفوس ان كانت عقلية كالنفوس الفلكية , و الكاملين فى العلم من النفوس الانسانية فلها حشر الى الله تعالى فى دار المفارقات العقلية , و ان لم تكن عقلية بل وهمية أو خيالية فلها ايضا حشر الى عالم النفوس على طبقاتها فى الشرف و الدنو و السعادة و الشقاوة فان الشقاوة فى المعاد لا ينافى الاستكمال فى الوجود النفسانى بحسب الجربزة الشيطانية او الشهوة
[١] الرحمن : ٢٩ .