عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٩ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
شيئا يصير شيئا آخر , و لا أعقل أن ذلك كيف يكون ؟]( - الى أن قال([ : و اكثر ما هوس الناس فى هذا هو الذى صنف لهم إيساغوجى , و كان حريصا على أن يتكلم بأقوال مخيلة شعرية صوفية يقتصر منها لنفسه , و لغيره على التخيل , و يدل ا هل التمييز على ذلك كتبه فى العقل و المعقولات و كتبه فى النفس [١] . ثم صنف رسالته فى العشق , و النمط التاسع من الاشارات فى مقامات العارفين . و قال الفخر الرازى فى شرحه على الاشارات فى وصف النمط التاسع( : ان هذا الباب أجل ما فى الكتاب فانه رتب فيه علوم الصوفية ترتيبا , ما سبقه إليه من قبله و لا لحقه من بعده) و بلغ فى ذلك مبلغا كتب اليه الشيخ العارف ابو سعيد بن ابى الخير يطالبه دستورا فى آداب السلوك العرفانية , فأرسل اليها الشيخ وجيزة عزيزة نقلها الشيخ البهائى فى الكشكول [٢] , و القاضى نور الله الشهيد فى مجالس المؤمنين , و هى مذكورة فى نامه دانشوران ناصرى ايضا , و قد أتينا بها كاملة فى رسالتنا المعمولة فى لقاء الله تعالى [٣] .
و كذلك كان ينكر الحركة فى الجوهر , كما أن قاطبة المتأخرين من المشاء ذهبوا إلى أن المقولات التى تقع الحركة فيها اربع فقط هى الكم و الكيف و الأين و الوضع , مع أن صاحب الأسفار نقل بعض عباراته الدالة على الحركة فى الجوهر أيضا .
و بالجملة غرضنا فى هذه التبصرة أن الشيخ الرئيس كما كان ينكر أولا الأمور المذكورة ثم اعترف ببعضها صريحا و أقر ببعضها فى أثناء عباراته و تضاعيف مطالبه على ما دريت , كذلك فى حدوث النفس كان كسائر المشاء قائلا بأنه روحانى , و قد رأيت أنه صرح فى المواضع المذكورة من كتبه بذلك , و مع هذا , يوجد منها عبارات دالة على أنه جسمانى . منها أنه قال فى آخر الفصل الأول من خامسة نفس الشفاء المترجم بقوله([ : فى خواص الأفعال و الانفعالات التى للانسان ما هذا لفظه( : إن للانسان تصرفا فى امور جزئية و تصرفا فى امور كلية - الى آخر الفصل) [٤] و صاحب الأسفار بعد نقل كلامه هذا ملخصا فى آخر الفصل الأول من تاسع نفس الأسفار فى خواص الانسان ايضا قال( : و فيه مواضع انظار كثيرة) - الى أن قال ([ : فثبت من هذا أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور حسبما ادعيناه , و كذا يستفاد من قوله فله حاجة الى البدن لكن لا دائما من كل وجه بل قد يستغنى
[١] المصدر , ج ١ , ص ٣٥٨ .
[٢] الكشكول للشيخ البهائى , ط نجم الدولة , ص ٦٢٣ .
[٣] ثمان رسائل للمؤلف , ط ١ , ص ١٤٧ - ١٥٠ .
[٤] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٤٧ .