عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٩٢ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
التكليف باحكام الشرع فى القيامة قبل دخول الجنة و النار]( .
د - قد تقدم نقل كلام صاحب فصوص الحكم من آخر الفص الاسماعيلى بأن الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد . ثم قال بعد ذلك ما هذا لفظه( : و قد زال الامكان فى حق الحق لما فيه من طلب المرجح) و للعلامة القيصرى تحقيق فى بيانه ينبغى العناية به جدا , و الالتفات اليه جزما فى خلود أهل النار و أن مالهم الى النعيم و هو ما يلى :
قد زال فى حق الحق امكان وقوع الوعيد , إذ لا شك أن الحق تعالى وعد بالتجاوز فقال : ( و نتجاوز عن سيئاتهم) [١] و قال : ( إن الله يغفر الذنوب جميعا) [٢] , ( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [٣] , ( و يعفوا عن السيئات) [٤] , و امثال ذلك , و وقوع وعده واجب , و هو التجاوز و العفو و الغفران , فزال إمكان وقوع الوعيد لأن وقوع أحد طرفى الممكن لا يمكن إلا بمرجح , و ما ثم ما يطلب الوعيد إلا الذنب و هو يرتفع بالتجاوز , فزال سبب وقوع الوعيد , و عدم العلة موجب لعدم المعلول , و الوعيد أنما كان للتخويف و الاتقاء , و الايصال كل منهم إلى كمالهم , لذلك قال - تعالى - : ( و ما نرسل بالايات إلا تخويفا و لعلهم يتقون) . و قال بعض اهل الكمال : (
و انى اذا اوعدته أو وعدته *** لمخلف ايعادى و منجز موعدى)
و لا يثنى بالوفاء بالايعاد بل بالتجاوز عنه , و يثنى بالوفاء بالوعد . و حضرة الحق - تعالى - طالب الثناء فوجب اتيانه بما وعده من العفو و المغفرة و التجاوز , و انتفى امكان وقوع ما اوعد به .
و إنما قال فى حق الحق و لم يقل فى حق الخلق , لأن زوال الامكان أنما هو بسبب التجاوز و العفو , و هو من طرف الحق لا الخلق .
فان اختلج فى قلبك أن الشرك لا يغفر فيجب وقوع ما اوعده فضلا عن امكانه , فاعلم أن المقامات الكلية الجامعة لجميع العباد فى الاخرة ثلاث , و ان كان كل منها مشتملا
[١] الأحقاف : ١٧ .
[٢] الزمر : ٥٤ .
[٣] النساء : ٤٩ .
[٤] الشورى : ٢٦ .
[٥] الاسراء : ٥٩ .