عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢١ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
أن يكون لمنى المرأة ايضا ذلك البزر , و لا دليل لأحد على عدمه , بل الدليل ثابت على وجوده و هو أن لنفس كل منهما قوة ما يولد المثل , فالمنى الذى حصل منها ان لم يكن صالحا لتوليد المثل لا يكون فيها تلك القوة . غاية ما فى الباب أن تلك القوة فى نفس الرجل أقوى . و قد يكون نفس المرأة اقوى تأثيرا من نفوس كثيرة من الرجال , خصوصا إذا صارت مرآة للتجليات الالهية . فاذا ارادت النفس التى هذا شأنها حصول النتيجة اثرت فى بدنها فحصلت الحرارة الغريزية الصالحة للتوليد كما تحقق أن العارف بهمته يخلق ما يشاء , لكونه متصفا بالصفات الالهية . و العادة التى هى السنة الالهية لا تمنع القدرة الخارقة لها . [١]
اقول : بل القدرة الخارقة أيضا من السنة الالهية , فال الامر الى تكونه عليه السلام على السنة المعتادة و الحكمة المتعارفة .
تكملة - نذكر فيها أمورا من المطالب الرئيسة حول هذه العين مزيدا للاستبصار , جلها يختص به الانسان السعيد فهى ما يلى :
الف - الولاية تنقسم بالعامة و الخاصة و الأولى تشتمل على كل من آمن بالله و عمل صالحا على حسب مراتبهم كما قال الله - تعالى - : ( الله ولى الذين آمنوا الاية) [٢] . و الثانية تشتمل على الواصلين من السالكين فقط عند فنائهم فيه , و بقائهم به . فالخاصة عبارة عن فناء العبد فى الحق , فالولى هو الفانى فيه الباقى به . و ليس المراد بالفناء هنا انعدام عين العبد مطلقا بل المراد منه فناء الجهة البشرية فى الجهة الربانية إذ لكل عبد جهة من الحضرة الالهية هى المشار اليها بقوله : ( و لكل وجهة هو موليها) [٣] . و ذلك الاتصاف لا يحصل إلا بالتوجه التام إلى جناب الحق المطلق سبحانه إذ به يقوى جهة حقيته فتغلب جهة خلقيته إلى أن يقهرها و يفنيها بالأصالة كالقطعة من الفحم المجاورة للنار ف إنها بسبب المجاورة و الاستعداد لقبول النارية و القابلية المختفية فيها تشتعل قليلا قليلا إلى أن تصير نارا فيحصل منها ما يحصل من النار من الاحراق و الانضاج و الاضاءة و غيرها , و قبل الاشتعال كانت مظلمة كدرة باردة . و ذلك التوجه لا يمكن إلا بالمحبة الذاتية الكامنة فى العبد و ظهورها
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم ط ١ ( ايران ) , ص ٣١٩ - ٣٢٠ .
[٢] البقرة : ٢٥٧ .
[٣] البقرة : ١٤٨ .