عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٢ - البرهان الثالث
و عبد السلام الفارسى ايضا ترجمة كذلك( : آنك جانور جنبش مى كند بچيزى جز جسم او) , إلا أن الشارح المحقق الطوسى اجرى البحث فى الانسان فظن أن عبارة المتن ايضا كذلك فحرفت كلمة الحيوان بالانسان .
و قوله( : قوة غير ما يتبع) . . . برفع القوة , فاعل لقوله تجبرها . و المراد بها النفس . و كذلك يعنى بعلة الالتيام و حافظه , النفس ايضا . كما صرح فى آخر كلامه . و أما ما افاده الشارح المحقق فهو ما يلى باختصار منا :
قوله( : اشارة , هو ذا يتحرك - الى قوله : بل فى نفس حركته) يريد اثبات أن نفس الانسان غير الجسمية و المزاج , تصدر عنها الأفاعيل المنسوبة إليها , من مأخذ آخر . و هو الوجه الذى تثبت به صور سائر الأنواع و قواها . فنقول قبل الخوض فيه :
إن صور المركبات تقوم موادها , و تجعلها شيئا ما غير المواد , فهى من حيث هى كذلك مباد لفصول منوعة , و من حيث تصدر عنها افعال مختلفة هى قوى و طبائع . فمن الأفعال الصادرة عنها حفظ موادها المجتمعة من الاسطقسات المتضادة بكيفياتها المتداعية الى الانفكاك لاختلاف ميولها إلى أمكنتها المختلفة . و الصورة التى يقتصر فعلها على هذا القدر معدنية .
و منها الأفعال النباتية التى منها جمع أجزاء أخر من الاسطقسات و اضافتها الى موادها و صرفها فى وجوه التغذية و الانماء و التوليد . و الصورة التى تصدر عنها هذه الأفعال مع الحفظ المذكور نفس نباتية .
و منها الأفعال الحيوانية التى هى الحس و الحركة . و الصورة التى تصدر عنها هذان الفعلان مع الافعال النباتية و الحفظ المذكور نفس حيوانية . و أما النفس الانسانية فهى التى تصدر عنها الأفعال السابقة كلها مع النطق و ما يتبعه .
فالشيخ يريد فى هذا الفصل أن يستدل ببعض هذه الأفعال على وجود النفس الانسانية من حيث هى نفس , أو صورة ما , لا من حيث ذاتها المدركة لنفسها , فانها من حيث هى تلك لايمكن أن يثبت بأفعالها على ما مضى .
و بدء بأظهر الأفعال المذكورة و هو الحركة الارادية و الحس . فاستدل بالحركات الارادية المختلفة أولا , و ذلك لأنها تقتضى مبدء و لا يجوز ان يكون مبدؤها جسمية الانسان