عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦ - يا - عين فى الفصل بين الروح البخارى , و الروح الانسانى
ى - عين فى تكون مادة الجنين , و استحالاتها الى أن يتم :
قوله عز من قائل : ( و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) [١] الاية , ينادى بأن النفس حادثة بالبدن لا مع البدن , و هى قوة فى غاية الشرف بالنسبة الى سائر القوى , منطبعة فى الجسم . و هذه القوة لاعتلاء جوهرها , كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة . و هذه القوة بالقوة انسان , أى فى تحت تدبير الملكوت تصير خلقا آخر , ثم تخرج الى الفعلية بالاشتداد الوجودى و الحركة فى الجوهر و تجدد الأمثال ذلك تقدير العزيز العليم , على ما اشير اليه فى التاسعة .و الكلام فى تفصيل استحالات مادة الجنين الى أن يتم يطلب فى الخامس من تاسعة حيوان الشفاء [٢] و فى الفصل الثالث عشر من الباب الثالث من نفس الأسفار فى وقت تعلق النفس الناطقة بالبدن [٣] ففى الأول أن أول الأحوال زبدية المنى و هو من فعل القوة المصورة , و الحال الأخرى ظهور النقطة الدموية فى الصفاق و امتدادها فى الصفاق امتدادا ما , و ثالث الأحوال استحالة المنى الى العلقة , و بعدها استحالته الى المضغة , و بعدها استحالته الى تكون القلب و الأعضاء الأولى و أوعيتها , و بعدها تكون الأطراف , الى آخر ما أفاد .
يا - عين فى الفصل بين الروح البخارى , و الروح الانسانى :
الروح البخارى هو الحار الغريزى الذى هو الالة النفسانية الأولى . و هو جسم لطيف ذو مزاج متكون من صفوة الأخلاط الأربعة و هو ألطف الأجسام الباقية من أجزاء البدن و أدقها و أصفاها . و لذلك كان أشد قبولا لأفعال النفس من سائر أجزاء البدن . و الروح الانسانى أى النفس الناطقة ليس بجسم , بل جوهر مجرد عن المادة و أحكامها . و الروح و النفس يطلقان بالاشتراك الاسمى عليهما . و الروح البخارى مطية أولى للنفس الناطقة فى تعلقها بالبدن أى علة قريبة لحيوة البدن , و النفس علة بعيدة لها . و الروح البخارى يحويه البدن , و أما الروح الانسانى فالبدن مرتبة نازلة منه من حيث هو بدنه . و الروح البخارى اذا فارق البدن يبطل و يفسد , و أما الروح الانسانى فهو باق بحيوته الأبدية , و انما يبطل بعض افعاله من بدنه العنصرى . و حيث إن الروح البخارى جسم لطيف ذو مزاج و مطية اولى للروح الانسانى , فكلما كان[١] المؤمنون : ١٢ .
[٢] الشفاء , ج ١ , ص ٤٣٦ - , الطبع الحجرى الأول .
[٣] الاسفار , ج ٤ , ص ٣٥ , الطبع الرحلى الاول .