عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٢ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
باثولوجيا بعد فراغه عن أن العالم الأعلى هو الحى التام الذى فيه جميع الاشياء , و ان هذا العالم الحسى كالصنم و الانموذج لذلك العالم من أن فعل الحق هو العقل الأول فلذلك صار له من القوة ما ليس لغيره و انه ليس جوهر من الجواهر التى بعد العقل الأول إلا و هو من فعل العقل الأول . و اذا كان هذا كذا قلنا إن الاشياء كلها هى العقل و العقل هى الاشياء , و انما صار العقل هو جميع الاشياء لأن فيه جميع كليات الاشياء و صفاتها و صورها و جميع الاشياء التى كانت و تكون مطابقة لما فى العقل الأول كما ان معارفنا التى فى نفوسنا مطابقة للأعيان التى فى الوجود و لا يمكن غير ذلك و لو جوزنا غير ذلك أعنى أن يكون بين تلك الصور التى فى نفوسنا و بين الصور التى فى الوجود تباين او اختلاف ما عرفنا تلك الصور و لا ادركنا حقائقها لأن حقيقة الشى ء ما هو به هو , و اذا لم يكن فلا محالة غيره و غير الشى ء نقيضه فاذن جميع ما تدركه النفوس و تتصوره من أعيان الوجودات هو تلك الموجودات الا انه بنوع و نوع . و انما اوردت هذا الكلام كله لانه مع انطوائه لما نحن بصدده مشتمل ايضا على تحقيق معنى الحقيقة و معنى الصدق و الحق و سبب تسمية هذا الوجود بالوجود الحقيقى و غيره من اللطائف فليتأمل]( [١] انتهى كلام صاحب التمهيد فى المقام .
اقول فى هذه العبارات المنيفة السامية لطائف عديدة و نكات سديدة يحرى لباغى المعارف الالهية أن يعتنى بها و يهتم بنيلها :
منها أن العالم الأعلى هو متن ما دونها و قضاءها و لا يوجد رقيقة فى الدانى الا و هى مستكنة فيه على نحو وجود أحدى , فالرقائق صنم و انموذج لذلك العالم الأعلى , فالحقيقة لا تنزل الى العالم الادنى الحسى إلا و هى نازلة من جميع العوالم , قال - عز من قائل - : ( و إن من شى ء إلا عندنا خزائنه و ما ننزله إلا بقدر معلوم) [٢] . و قال - سبحانه - : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) [٣] .
فكل ما هو حق و صدق من المعانى و الصور فهو مطابق - بالكسر - لما هو متحقق فى العالم الأعلى أى فله مطابق - بالفتح - و خزائن . و أما ما ليس بحق و صدق كالصور المختلفة التى هى مخترعات الوهم و دعابات الخيال و الاعتباريات المحضة من النسب و الاضافات
[١] تمهيد القواعد , ط ١ , ص ١٦ .
[٢] الحجر : ٢٢ .
[٣] الم سجده : ٦ .