عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
الميزان من ان عكس الموجبة الكلية هو الموجبة الجزئية , فلا دغدغة لنا فيه , و ذلك لأن كل ما هو ازلى كالعقول المفارقة مثلا فهو ابدى , و بعض ما كان ابديا فهو ايضا ازلى , فبعض ما هو ابدى فليس بأزلى كالنفوس الانسانية فانها حادثة بالحدوث الزمانى و لكنها باقية ببقائها الأبدى لبساطتها و تجردها , فالمجرد لا زوال له اى هو ابدى و إن لم يكن ازليا , فكل ازلى ابدى , و بعض الأبدى ليس بأزلى . نعم ان مبدع النفوس الانسانية و منشئها فهو من المفارقات النورية و المثل الالهية باذن بارئها جل و على . و تفصيل البحث يطلب فى الدرس الثالث من كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله . ففى الفصل السابع من الطرف الثانى من المرحلة العاشرة من الأسفار( : و اما الذى اشتهر من افلاطون من ان النفس قديمة فليس مراده أن هذه الهويات المتعددة المشتركة فى معنى نوعى محدود بحد خاص حيوانى اشخاصها قديمة , كيف و هو يصادم البرهان لاستحالة وجود عدد كثير تحت نوع واحد فى عالم الابداع الخارج عن المواد و الاستعدادات و الانفعالات و الازمنة و الحركات ؟ ! فمراده من قدم النفس قدم مبدعها و منشئها الذى ستعود اليه بعد انقطاعها عن الدنيا) [١] .
و ان كان معنى العكس أن كل ما هو ابدى فهو ازلى , فقد عرفت ما فيه . ثم لا تنافى بين اسناد النفس الى العلل المفارقة الطولية بحسب ذاتها , و بين اسنادها الى العلل المعدة المتصرمة بحسب نشأتها العنصرية و التحولات البدنية , فان النفس الانسانية مجردة ذاتا , مادية فعلا , فهى من حيث الفعل من التدبير و التحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به , و اما من حيث الذات و الحقيقة فمنشى ء وجودها جود المبدأ الوهاب لا غير , فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن و لا يلزمها الاقتران فى وجودها به و لا يلحقها شى ء من مثالب الماديات إلا بالعرض , و يمكن تأويل ما نقل عن افلاطون الالهى فى باب قدم النفس اليه بوجه لطيف , كما افاده صاحب الاسفار ايضا [٢] .
قوله( : و التسلسل فى العلل التى لامدخل للزمان فيها باطل) يعنى أن التسلسل فى الامور المجتمعة باطل , إما إذا كان الامور متسلسلة غير مجتمعة كاجزاء الزمان و الحركة فجائز , فأنتج من هذا الاستدلال أن كل ما هو ابدى فهو ازلى فحرره بقوله : ([ فالابديات مستندة الى علل أزلية ابدية كما أن الحوادث الزمانية مستندة الى علل متجددة متصرمة . و لكن لا
[١] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٣١٩ .
[٢] المصدر , ج ١ , ص ١٢٠ .