عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
منها قوله فى الفصل العاشر من الباب الثالث من نفس الأسفار [١] من أن النفس الادمية ما دام كون الجنين فى الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها , الى آخر ما يأتى نقله و بياننا حوله فى العين السابعة و الأربعين .
و منها ما قال فى آخر الفصل الاول من الباب السابع من نفس الأسفار [٢] : من ان النفس حين حدوثها نهاية الصور الماديات و بداية الصور الادراكيات , و وجودها حينئذ آخر القشور الجسمانية و اول اللبوب الروحانية .
و منها ما قال فى آخر الفصل السادس من ذلك الباب ايضا [٣] : و اعلم أن نشئات الوجود متلاحقة متفاضلة و مع تفاوتها متصلة بعضها ببعض , و نهاية كل مرتبة بداية مرتبة أخرى , و آخر درجات هذه النشئات التعلقية اول درجات النشأة التجردية . و عالم التجرد المحض ليس فيه حدوث و تغير و سنوح حالة فلا يتغير ذلك العالم بدخول النفس اليه , كما لا يتغير بصدورها منه . فورود النفس الى ذلك العالم بنحو صدورها منه بلا استحالة و تجدد . فعليك بالتأمل الصادق , و التفطن اللائق كى تدرك ما ذكرنا متنورا بيت قلبك باشراق نور المعرفة على أرجائه من عالم الافاضة و الالهام و الله يدعو الى دار السلام [٤] .
و التدبر فى الايات القرآنية كقوله - سبحانه - : ( هو انشأكم من الأرض) , [٥] و قوله : ( انا خلقنا الانسان من سلالة من طين , الاية) [٦] , و قوله : ( و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم) [٧] , و نحوها من الايات القرآنية موصل الى المطلوب - ان شاء الله الذى يخرج الحى من الميت - .
و ايضا مما حرره صدر المتألهين فى كون النفس جسمانية الحدوث هو ما بينه فى الفصل الثامن من الطرف الاول من المقالة العاشرة من الأسفار فى اتحاد العاقل و المعقول حيث قال :
[١] المصدر , ج ٤ , ص ٣٣ .
[٢] المصدرج ٤ , ص ٨٠ .
[٣] المصدر , ج ٤ , ص ٩٥ .
[٤] المصدر , ج ٤ , ص ٩٥ .
[٥] هود : ٦٢ .
[٦] المؤمنون : ١٤ - ١٦ .
[٧] النمل : ٨٣ .