عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٧ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
و جعل بعض العارفين العقل الأول عبارة عن نفس الأمر حق لكونه مظهرا للعلم الالهى من حيث احاطته بالكليات المشتملة على جزئياتها , و لكون علمه مطابقا لما فى علم الله - تعالى - . و كذلك النفس الكلية المسماة باللوح المحفوظ بهذا الاعتبار عبارة عن نفس الأمر]( .
اقول : كلامه الشريف شامل على مطالب عديدة سامية ينبغى الاشارة اليها :
منها أنه - سبحانه - عالم بالاشياء على الوجه الكلى و كذلك على الوجه الجزئى من حيث هو جزئى الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير . و هذا المطلب الاسمى مستفاد من وحدة الوجود الشخصية التى هى موضوع الصحف العرفانية و مسائلها . و اطلاق هذه الوحدة على الذات الصمدية على الوجه التام هو ما عبر به امام الكل فى الكل - عليه السلام - فى خطبة من النهج و هى التى قال الرضى فى وصفها و تجمع هذه الخطبة من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة بقوله( : و لا يقال له حد و لا نهاية و لا انقطاع و لا غاية و لا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه , أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله , و ليس فى الأشياء بوالج و لا عنها بخارج) , بل اهل الذوق يفهمون من قوله - سبحانه - ( و هو معكم أين ما كنتم) [١] , و من قوله : ( و هو أقرب إليكم من حبل الوريد) [٢] , هذا المعنى اللطيف . و يفسرون الاسم القيوم بهذا السر القويم . و استيفاء البحث عن العلم موكول الى رسالتنا فى العلم .
و منها قوله( : و القول باستحالة أن يكون) - إلى قوله( : و الحالية أخرى ) . كلام كامل متقن فى تحقق الأعيان الثابتة فى الذات . و من هنا و على هذا المنوال قال صدر المتألهين فى آخر الفصل الحادى عشر من الموقف الثالث من الهيات الأسفار [٣] :
([ و أما تحاشيه ( يعنى تحاشى الشيخ الاشراقى ) و تحاشى من تبعه من القواعد بالصور الالهية لظنهم انه يلزم حلول الاشياء فى ذاته و فى علمه الذى هو عين ذاته فقد علمت أن ذلك غير لازم إلا عند المحجوبين عن الحق الزاعمين أنها كانت غيره - تعالى - و كانت أعراضا حالة فيه , و اما اذا كانت عينه من حيث الحقيقة و الوجود , و غيره من حيث التعين و التقيد ( يعنى التقيد بالحدود ) فبالحقيقة ليس هناك حال و لا محل , بل شى ء واحد متفاوت الوجود فى
[١] الحديد : ٤ .
[٢] ق : ١٦ .
[٣] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ٥٦ .