عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٦ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
قولنا( : بقوله من عرف نفسه فقد عرف ربه) اى من عرف نفسه ذاتا و صفة و فعلا عرف ربه كذلك . أما ذاتا فبأن يعرف انها وجو د محيط بالقوى و الأعضاء لا داخلة فيها و لا خارجة عنها , و أن القوى تدرك و تحرك بحول النفس و قوتها بلا تجاف عن مقامها العالى , و أنها تغيب عند ادراك وجودها كل التعينات إلا هويتها و لا ماهية فتعرف ربها بانه وجود بحت بسيط محيط بكل المبادى المفارقة و المقارنة بحيث تأثيراتها كلها جهات فاعلية و وجوداتها انوارها و عنت الوجوه للحى القيوم . و أما صفة فبان يعرف أنها الحية العاملة المريدة القادرة السامعة الباصرة المدركة المتكلمة بل بالتخلق فيعرف ربها بأنها الحى العليم المريد القدير السميع البصير المتكلم الى آخر الأسماء . و أما فعلا فبان يعرف خلاقية عقله البسيط للمعقولات , و انشاء خياله للمثاليات فيعرف ربها أن شأنه ان يقول لشى ء كن فيكون , و بالجملة قد علم اولو الألباب أن ما هنالك لا يعلم إلا بما هيهنا , قال - تعالى - : ( و فى أنفسكم أفلا تبصرون) [١] .
قولنا( : و طبقه بالكتاب الافاقى) . . . بأن يقابل الكتابين و يوازن كل حرف من هذا بذاك ففى البدن يطبق بالنظائر ففى الافاق عناصر و فى البدن اخلاط يطبق كلا بنظيره . و فى الافاق سبعة سيارة و فى البدن اعضاء رئيسة كل مطبق بنظيره , و دم الكبد كالبحر , و الأوردة كالجداول , و حركة القلب و الشرايين بمنزلة الحركة الوضعية الدائمة حيث انه اول عضو يتحرك و آخر عضو يسكن , و قس عليها سائر ما طبقوا فى النفس التطبيق بالأمثال لا بالنظائر إذ الأشياء تحصل بانفسها فى النفس , فكما أن الافاق ماء ففى الأنفس ماء هو ايضا بالحقيقة ماء , بل إن ما فيها مائين احدهما الماء العقلى الذى ماهيته و عنوانه المطابق حاصلة لك بالنظر و وجوده وجود جمعى هو الحقيقة و وجودات المياة الجزئية رقائقه . و ثانيهما الماء المثالى المنشأ لخيالك , بل لنفسك فى المرتبة النازلة . و قس عليه سائر الحقائق و الرقائق , كما قال الحكماء( : ان الحكمة صيرورة الانسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العينى) .
قولنا( : و كذلك الحق اذا اردنا) . . . إنما كان الانسان مرآة ذاتية , و موجودات الافاق مرايا صفاتية و اسمائية لأن الانسان الكامل مظهر اسم الجلالة الذى هو اسم الذات الأقدس بخلاف الموجودات الافاقية , فان الملك مظهر السبوح القدوس , و الفلك مظهر الرب الرفيع الدائم , و الحيوانات الأخرى مظاهر السميع البصير , و قس عليه سائر الأسماء
[١] الذاريات : ٢١ .