عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية
له من ذوى الابصار]( انتهى .
أقول( : قوله و اما تعددها) , يعنى تعدد العقول . ثم ان مسألة وحدة العقول بوجود واحد جمعى , و كثرتها ووفورها اصل من اصول الحكمة المتعالية . يطلب بالتفصيل و الاستيفاء فى النكتة ٥٣٤ من كتابنا الف نكتة و نكتة , و قد تقدم البحث عنها فى العين التاسعة ايضا .
قوله( : و اما من حيث نسبتها إلى ما يصدر عنها على التدريج الخ) , ناظر إلى الحركة فى الجوهر و تجدد الامثال معا .
قوله( : مما يصعب ادراكه على اكثر النظار الخ) , و هذا هو ما قلنا فى ذيل العدد السابق من أن هذه المسألة من اغمض المسائل فى الحكمة المتعالية .
يز - الفصل الخامس من الموقف العاشر من آلهيات الاسفار و هو آخر الالهيات [١] يبحث عن طريق التوفيق بين الشريعة و الحكمة فى دوام فيض البارى و حدوث العالم و ينتهى إلى قوله :
( فاذن الجمع بين الحكمة و الشريعة فى هذه المسألة العظيمة لا يمكن الا بما هدانا الله إليه و كشف الحجاب عن وجه بصيرتنا لملاحظة الأمر على ما هى عليه من تحقيق تجدد الأكوان الطبيعية الجسمانية و عدم خلوها فى ذاتها عن الحوادث فالفيض من عند الله باق دائم و العالم متبدل زائل فى كل حين و انما بقاؤه بتوارد الأمثال كبقاء الانفاس فى مدة حيوة كل واحد من الناس و الخلق فى لبس و ذهول عن تشابه الأمثال و تعاقبها على وجه الاتصال) .
أقول : قد جمع فى كلامه تجدد الاكوان الطبيعية الجسمانية و توارد الامثال و تشابهها و تعاقبها على وجه الاتصال . و هذا الكلام الجامع يرشدك إلى ما كنا بصدده من ان الحركة فى الجوهر الجسمانية و تجدد الأمثال لا ينفك احدهما عن الاخر وجودا و تحققا و معنى و ان كان التجدد اعم شمولا من الحركة المذكورة , و قد دريت ان الحركة الحبية اعم شمولا من هذه الحركة فالحبية اوفق بالتجدد منها , و الحركة فى الجوهر الطبيعى شعبة منها و منه .
[١] المصدر , ج ٣ , ص ١٨٥ .