عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨ - و هم و رجم
سبيل الوجدان و الكشف لا البرهان و الكسب , و لا على طريق الأخذ بالايمان و التقليد فان كلا منهما و إن كان معتبرا بحسب مرتبته لكنه لا يلحق بمرتبة الكشفية إذ ليس الخبر كالعيان]( .
و الغرض أن الانسان ما لم يذق المعانى بالوجدان , و لم يعتل إلى ذروة الحكمة المتعالية بنور البرهان و العرفان لم يرزق فهم معرفة النفس و أمثالها من المعارف الحقة الالهية , و البرهان ما يعطيه العقل المنور و الشرع المطهر من الأدلة . و أما المتقشف المعتكف فى عتب الظواهر , فهو بمعزل عن حقائقها بمراحل . و كما قلت فى رسالتى المسماة بالهى نامه بالفارسية( : آلهى جان بلب رسيد تا جام بلب رسيد) .
فيجب الفرق بين المعرفة الفكرية و بين المعرفة الشهودية الذوقية , فان الأولى قنطرة إلى الثانية . و النظر الفكرى محجوب بالتقييد و الذوق و الشهود يقتضى اتصاف الذائق بما يذوقه حالا بخلاف العلم التصورى , فانه بمجرد الاطلاع على الشى ء , و المدرك لا يدرك غيره بالذوق إلا بحسب ما فيه منه . و مما أبانه الشيخ العارف العربى فى الشعيبى من فصوص الحكم قوله( : ما عثر أحد من الحكماء و العلماء على معرفة النفس و حقيقتها إلا الالهيون من الرسل و الأكابر من الصوفية , و أما اصحاب النظر و ارباب الفكر من القدماء و المتكلمين فى كلامهم فى النفس و ماهيتها فما منهم من عثر على حقيقتها , و لا يعطيها النظر الفكرى ابدا , فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكرى فقد استسمن ذاورم و نفخ فى غير ضرم . لاجرم أنهم من الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . فمن طلب الأمر من غير طريقه فما ظفر بتحقيقه) . انتهى .
و جملة الأمر أن معرفة النفس كمعرفة الرب فكرية و شهودية ذوقية , و النظر الفكرى رؤية عن بعد , ( أولئك ينادون من مكان بعيد) [١] و الشهودية الذوقية هو الوجدان و الكشف فان اجتمع الوصول عن برهان و شهود فهو الكمال و الحكمة المتعالية .
و لما عرفت معانى الحكمة و الحكمة المتعالية , و العلم الشهودى الذوقى و النظر الفكرى المعبر بالعقلى أى البرهانى و الاستدلالى فاعلم أن الروايات كأنها بالنسبة الى القرآن الكريم مرتبة نازلة منها , و بعبارة أخرى القرآن بحر و هى سواحله أو جداوله , أو أنه روح و هى مجاليه و مظاهره , و قياسها اليه قياس البدن الى نفسه مثلا . و كثير من الروايات
[١] فصلت : ٤٥ .