عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٧ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
الانسانية بالعالم الالهى بحيث يفنى عن ذاته و يبقى ببقائه و حينئذ يكون الحق سمعه , و بصره , و يده و رجله , و هناك التخلق بأخلاق الله - تعالى - .
أقول : هذه الخاصة مذكورة فى الأسفار فقط , و أما الشفاء و المباحث فعاريان عنها .
١١ - أقول : و من تلك الخواص و هو أيضا من أخص خواصه أن النفس الانسانية ليس لها حد تقف عنده , يعبر عن هذه الخاصة بأن لها مقام فوق التجرد العقلى , كما تقدم فى العين الرابعة و العشرين . و لم يأت بها هؤلاء المشائخ فى الفصول المذكورة من الصحف الثلاث إلا أن صاحب الأسفار تعرض بها فى عدة مواضع من الأسفار و سائر كتبه , بل التحقيق فى هذه الخاصة و اثباتها من خواص الأسفار .
ثم قال الشيخ بعد نقل الخواص - و هى فى الشفاء ثمان - ما هذا لفظه( : فهذه الأحوال و الأفعال المذكورة هى مما يوجد للانسان , و جلها يختص به الانسان و ان كان بعضها بدنيا و لكنه موجود لبدن الانسان بسبب النفس التى للانسان , التى ليست لسائر الحيوان) . و على هذا المنوال قال صاحب الأسفار بعد عد الخواص العشر ( : فهذه جملة من خواص الانسان وصفاته , بعضها بدنية و لكنها موجودة لبدن الانسان بواسطة نفسه كالضحك و البكاء و أمثالهما . و بعضها نفسية تعرض من جهة البدن كالخوف و الرجاء و الخجلة و الحزن و غير ذلك . و بعضها عقلية صرفة كالحكمة النظرية و العملية . و الانسان يختص من بين سائر الموجودات فضلا عن الحيوانات بجامعية هذه الصفات التى بعضها طبيعية و بعضها نفسانية و بعضها عقلية) .
اعلم أن الشيخ بعد ما ذكر الخواص الثمان فى الشفاء , شرع فى شرح العقل النظرى و العقل العملى , و الفخر الرازى فى المباحث عد الشرح المذكور خاصية أخرى فالخواص فى المباحث تنتهى إلى العشر . كيف كان لصاحب المباحث بعد نقل كلام الشيخ فى العقل النظرى و العقل العملى مطلب , و كذا لصاحب الأسفار بعد نقل كلامه مطلب بل مطلبان . أما مطلب صاحب المباحث فهو ما قال من أن هذا الكلام مشعر باعتراف الشيخ بأن النفس تدرك الجزئيات - الخ . و قد تقدم تمام الكلام فيه فى العين التاسعة عشرة .
و أما ما فى الأسفار من المطلبين فى المقام فأحدهما أن الوهم عقل ساقط , و ثانيهما أن النفس جسمانية الحدوث . ثم ألزم صاحب الأسفار الشيخ على قبول كلا المطلبين بأنهما جرى على لسانه فى أثناء تقريرة العقل النظرى و العقل العملى فالصواب أن نأتى بكلام الشيخ ثم نتبعه بما فى الأسفار و نختم البحث بما نهديها اليك فى المقام فهى ما يلى :