عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٣ - النفس فى النباتات
و منها قوله( : ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص أنما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المنى , و تلك الأجزاء باقية فى مدة حيوة الشخص و بعد موته و تفرق أجزائه فلا يعدم التشخص) [١] .
أقول : و نحو كلماته المذكورة فى الأجزاء الأصلية , تجده فى مواضع أخرى من البحار , فلا حاجة الى نقلها . و الأجزاء الاصلية كما نقلناه عنه أخيرا , هو قول بعض المتكلمين , ثم شاع و كثر نقله و قائله , حتى قال ما نقلناه عنه اولا من ان المتكلمين ذكروا ان تشخص الانسان انما هو بالأجزاء الأصلية بل لم يقنع الاخر بهذا الحد حتى قال( : هو قول المحققين من المتكلمين) . ثم ان تقرير المعاد الجسمانى على الوجه المذكور الذى توهموه من الأجزاء الاصلية على زعمهم هو ايضا نشأة دنيوية لا أخروية و الاخرة ليست من جنس هذا العالم , فأين الدار الاخرة ؟ و المعاد يجب أن يكون دارا آخرة و فى الدار الاخرة . و الحق المبرهن المحقق أن البدن الأخروى ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أن النفس تحدث من المادة بحسب هيات المادة و استعدادتها كما فى الدنيا , و أن معاد الانسان جسمانى و روحانى معا بالبيان المبين المستبين الاتى ذكره , و كذا فى تحقيق التناسخ سر سيأتى بيانه , على أن فى زعم ذلك البعض من المتكلمة من أن تشخص الشخص انما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المنى , و كذا فى كلماتهم الأخرى فى ذلك كما سمعت انحاء ايرادات شتى , لا حاجة لنا الى التعرض بها , و ما نطق به اهل بيت العصمة و الوحى ارفع منزلة و اشمخ مقاما من نحو هذه الموهومات التى كاللعب بالدين .
و فى ثالث الحادى عشر من نفس الأسفار بعد نقل شبهة الاكل و المأكول , قال فى دفعها([ : و اندفاعه ظاهر بما مر من أن تشخص كل انسان انما يكون بنفسه لا ببدنه , و ان البدن المعتبر فيه امر مبهم لا تحصل له الا بنفسه و ليس له من هذه الحيثية تعين و لا ذات ثابتة , و لا يلزم من كون بدن زيد مثلا محشورا أن يكون الجسم الذى منه صار مأكولا لسبع أو انسان آخر محشورا , بل كل ما يتعلق به نفسه فهو بعينه بدنه الذى كان . فالاعتقاد بحشر الابدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور اذا رأى أحد كل واحد واحد منها يقول هذا فلان بعينه , أو هذا بهمان بعينه , أو هذا بدن فلان و هذا بدن بهمان , و لا يلزم من ذلك أن يكون غير مبدل الوجود و الهوية , كما لا يلزم أن يكون مشوه الخلق و الأقطع
[١] المصدر , ج ٣ , ص ٢٠٣ .