عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٥ - لد - و من تلك العيون النفسية النفسية , البحث عن سهو النفس و نسيانها ثم تذكرها
الذهن على الوجه الذى حررناه . و لا يخفى عليك صدق نفس الأمر على الوجود الحق الصمدى المتعين المطلق عن الاطلاق و التقييد أيضا و ان لم يصدق عليه ما يصدق على شئونه النورية من أن لها خزائن و صورا علمية مسماة بالأعيان الثابتة لأنه - سبحانه - صورة الصور و حقيقة الحقائق و جوهر الجواهر و نور الانوار .
ثم لا يخفى عليك أن هذه الأمر القويم لا يتبدل فى اختلاف الاراء فى ادراك النفس الحقائق من أنه هل هو على سبيل رشح الصور على النفوس , او على سبيل الاشراق , او على سبيل الفناء فى القدسى كما حقق فى الفصل ٣٣ من المرحلة السادسة من الأسفار فى العلة و المعلول [١] .
و منها ان المراد من الخارج هو خارج الفرض و الاعتبار و ان كان متحققا فى المشاعر و القوى المدركة و بعبارة اخصر و ان كان متحققا فى الذهن و الخارج بهذا المعنى الدقيق هو نفس الأمر للاحكام الذهنية أى القضايا , الذهنية فلا يجب فى صحيحها المطابقة لما فى الخارج , بل تكون صحتها باعتبار مطابقتها لما فى نفس الأمر بهذا المعنى اى نفس الشى ء فى حد ذاته .
و منها وجه ما قالوا فى معنى نفس الأمر من أنها العلم الالهى . أو من انها النفس الكلية و اللوح المحفوظ , أو من انها عالم المثال . و كل واحد من تلك المعانى حق و لكل وجهة هو موليها كما ستعلم ايضا .
و منها معنى الحق و الصدق , و قد اشبعنا البحث عنهما فى شرحنا على الفص الواحد و السبعين من شرحنا على فصوص الفارابى فراجع .
تبصرة : ما قاله العلامة الحلى فى كشف المراد من أن المعقول من نفس الأمر اما الثبوت الذهنى و الخارجى الخ , يعنى و ما يتصور , و يعقل من لفظ نفس الأمر عندما يقال الشى ء مطابق لما فى نفس الأمر و يكون الشى ء فيه إما هو الوجود الخارجى و كون الشى ء فى الخارج , أو الذهنى و كون الشى ء فى الذهن , و المفروض أن الأحكام الذهنية التى قلنا ليست بلحاظ ما فى الخارج كالامكان المقابل للامتناع , لا يصح القول بان صحيحها ما لانها فى الخارج , و كذا لا يصح القول بأن صحيحها ما لأنها فى الذهن , لامكان كونها كاذبة و مع ذلك موجودة فى الذهن , و يلزم على هذا صحة الكواذب . و لكن أنت بما حققنا من معنى نفس
[١] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٠٠ .