عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٠ - كد - و من تلك العيون المنيعة البحث عن تجرد النفس الناطقة تجردها الأتم أى ما هو فوق تجردها العقلانى
و هو تجردها فى مقام الخيال , و التجرد التام العقلى , و التجرد الاتم الذى فوق التجرد العقلى . ومعنى كونها فوق التجرد أن ليس لها حد تقف اليه , و مقام تنتهى اليه أى ليس لها وحدة عددية بل وحدة حقة حقيقية ظلية . و قد ألفنا كتابين يتضمنان براهين تجردها بعضها ناطقة بتجردها الغير التام المثالى البرزخى , و بعضها بتجردها العقلى , و بعضها بما هو فوق تجردها العقلى أى بمقامها اللايقفى . و الكتابان احدهما عربى موسوم بالحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة , و ثانيهما فارسى موسوم بگنجينة گوهرروان .
ثم أدلة التجرد كلها منتجة بأن النفس جوهر ليس بجسم , و لا جزءا من جسم , و لا عرضا , فهى لا تفسد , بل باقية ببقائها الأبدى كما فى الحديث الشريف : ( خلقتم للبقاء لا للفناء) . فالنفس اذا أدركت بقائها الأبدى تطلب كمالها الذى هو سعادتها فيطلب ما هو يوصلها اليه فيترتب على معرفتها سائر المعارف الحقة , فتدبر .
تبصرة : لما كان التعقل من حيث هو بمعنى ادراك الكلى بلا دخلة من الحواس , و التجرد بمعنى كون الشى ء عاريا عن المادة , كان التعقل و التجرد متلازمين بمعنى أن كل عاقل مجرد و كذلك عكسه إن كل مجرد عاقل , لا بحكم العكس المنطقى لأن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها بل هما قضيتان دل الدليل على كل واحد منهما . و المحقق الطوسى فى تجريد الاعتقاد أقام الدليل على القضية الأولى بقوله( : و التعقل و التجرد متلازمان لاستلزام انقسام المحل انقسام الحال فان تشابهت عرض الوضع للمجرد و إلا تركب مما لا يتناهى) , و على الثانية بقوله( : و لاستلزام التجرد صحة المعقولية المستلزمة لأمكان المصاحبة) [١] تفصيل البحث عن ذلك يطلب فى( الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة) .
تبصرة أخرى : لعلك تقول اذا كان النفس جوهرا مفارقا , و البدن جوهرا مقارنا فالنفس على أى الجهات تحرك البدن ؟ .
قلت : هذه المسألة فى معرفة النفس من أهم المسائل , و ينبغى جعلها عينا على حدة ثم يبحث عنها بالاستقصاء ككثير من المسائل الأخرى التى أومأنا إليها فى أثناء
[١] تجريد الاعتقاد بتصحيح المؤلف و تعليقاته عليه , ط ١ , ص ٢٤٦ - ٢٤٧ .