عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٥ - ب - و من تلك العيون المفتوحة , تحديد النفس من حيث هى نفس
يقال له آلة من الالات .
و فى كتاب الفصل المذكور لقسطا بن لوقا( : ان الكمال يقال على ضربين : فمنه اول , و منه ثان . فالكمال الأول فى الانسان هو العلوم و الصنائع . و الكمال الثانى فى الانسان هو معالجة ما يعلم من العلوم و الصنائع .
و مثال ذلك أن الطبيب يقال إن له كمالا اوليا يعلم الطب , فاذا عالج بما يعلم قيل إن له كمالا ثانيا للنفس . فالنفس كمال اول لأن النائم - و إن كان لاحس له فى وقت نومه - فان له النفس الحساسة . و كل نوع و كمال فهو نوع , و كمال الشى ء بالنفس نوع .
و كمال الجسم و الأجسام صنفان : فمنها ما نوعه فيه طبيعى كالحيوان و النبات و النار و الهواء , و كل ما له حركة ذاتية فى نفسه . و منها ما يكتسب له نوع بالصناعة كالباب و السرير . فالنفس نوع لجسم طبيعى لأن الجسم ليس من أفعال الصناعة . و قد يخالف النوع الطبيعى النوع الكائن بالصناعة , لأن النوع الطبيعى جوهر , و النوع الصناعى عرض , و النفس جوهر لأنها نوع لجسم مركب طبيعى حى لابد له من غذاء و الغذاء يحتاج الى ضروب من الالات , فالنفس كمال اول لجسم آلى ) . انتهى ملخصا .
لا يخفى عليك أن ما فى الفصل اولا , هو تعريف الكمال الاول و الثانى بمعناهما الأعم على وجه التمثيل و التقريب , ثم سلك الكلام الى النوع بمعناه الذى أخذ فى تحديد النفس فانه الكمال الذى يحتاج اليه الشى ء فى وجوده و بقائه , و الطب بكلا الكمالين ليس للطبيب كذلك . و فى ذلك قال الشيخ الرئيس فى التعليقات : ([ و كما ان واجب الوجود يعطى كل شى ء ما يحتاج اليه فى وجوده و بقائه فكذلك يعطيه ما فوق المحتاج اليه فى ذلك : مثلا أن يعطى الانسان الحكمة - و العلم بالهيئة إذ ليس الانسان محتاجا فى بقائه و وجوده الى علم الهيئة . و قد دل القرآن على هذا المعنى حيث يقول : ( ربنا الذى أعطى كل شى ء خلقه ثم هدى) [١] فالهداية هى الكمال الذى لا يحتاج اليه فى وجوده و بقائه , و الخلق هو الكمال الذى يحتاج اليه فى وجوده و بقائه . و ايضا حيث يقول : ( الذى خلقنى فهو يهدين) [٢] . فالحكماء يسمون ما يحتاج اليه الشى ء فى وجوده و بقائه الكمال الأول , و ما لا يحتاج اليه فى بقائه هو الكمال الثانى [٣] .
[١] طه : ٥١ .
[٢] الشعراء : ٧٩ .
[٣] التعليقات لابن سينا , المطبوع بمصر ص ٢١ و ٢٢ .