عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - كا - و من شعب تلك العيون أن الحيوان له نفس مجردة ضربا من التجرد غير تام اى له تجرد برزخى خيالى دون تجرد كلى انسانى
غيرهم كثيرة جدا . و كذا ظواهر عدة من الأدعية و الروايات , بل طائفة من الايات فى منطق الحيوانات , ينجر نقلها إلى الاطناب . و الغرض العمدة فى المقام من عنوان البحث أن الحيوانات لها نفس مجردة غير تامة على مراتب أمزجتها بالأدلة الحاكمة على ذلك , و أما اثباتها للنبات فضلا عن الجماد فدونه خرط القتاد , فهل نطقها و تكلمها مع الكمل بمعنى أن لها نفسا ناطقة أى عاقلة كالانسان , أو بمعنى آخر ؟ فعلى الأول يلزم القسر الدائم المستلزم للقبح و اللغو فى فعل الحكيم لأنه على ذلك أوجد شيئا أى تلك القوة العاقلة فى الحيوانات لم يظهر أثره و لم يبرز فعليته قط , تعالى عن ذلك علوا كبيرا , كما أفاد هذه الحكم الحكيم صدر المتألهين فى شرحه على الحديث الثالث من باب النسبة من اصول الكافى بقوله : ( ان كثيرا من المنتسبين إلى الكشف و العرفان زعموا أن النبات بل الجماد فضلا عن الحيوان له نفس ناطقة كالانسان , و ذلك أمر باطل بل البراهين ناهضة على خلافه من لزوم التعطيل و المنع عما فطر الله طبيعة الشى ء عليه , و دوام القسر على افراد النوع و الابقاء له على القوة و الامكان للشى ء من غير ان يخرج إلى الفعلية و الوجدان , إلى غير ذلك من المفاسد الشنيعة المصادمة للبرهان و الحكمة , بل هذا تسبيح فطرى و سجود ذاتى و عبادة فطرية نشأت من تجل آلهى , و انبساط نور وجود ى على كافة الخلائق على تفاوت درجاتها و تفاضل مقاماتها فى نيل الوجود ودرك الشهود) [١] .
و أما المعنى الاخر المشار اليه آنفا فنقول : ان تكلمها مع الكمل فيه سر ربوبى و رمز ملكوتى نبينه بعون الله و فضله سبحانه على وجهين : احدهما ان قوة الخيال جبلت للمحاكاة كالباصرة للابصار و السامعة للسماع , و محاكاتها على أنحاء شتى لا تكاد تضبط على اختلاف أحوال الأناسى حسب ما يقتضيها عرض أمزجتهم العريض , فتارة تحاكى باستعمال المتصرفة ما أدركته على صور أشكال مختلفة مناسبة للمدرك , و أخرى على هيئات أصوات متفاوتة موافقة له , و تارة تنسجه على كسوة ألفاظ موزونة من النظم و النثر على مراتبهما البالغة إلى المقامات و المعلقات و ما فوقها , و كلما كانت النفس , و هكذا مزاج الخيال , أعدل و أقوى و أطهر كانت منشئات الخيال أحكم و أشرف و أنور , ذلك تقدير العزيز العليم . و كما أن الخيال جبلت لمحاكاة مدركاتها و هى شأن من شئون النفس , كذلك النفس الانسانية
[١] شرح اصول الكافى لصدر المتألهين , كتاب التوحيد , ط ١ ( الرحلى ) , ص ٣٥ .