عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٤ - نج - و من تلك العيون الجارية فى رياض الجنة أن وزان القبر فى هذه النشأة و النشأة الاخرة وزان الانسان فيهما
قال بعض العلماء( : كل من شاهد بنور البصيرة باطنه فى الدنيا لرآه مشحونا بانواع المؤذيات و السباع مثل الشهوة و الغضب و المكر و الحسد و الحقد و الكبر و الرياء و العجب و هى التى لا تزال تفترسه و تنهشه إن سهى عنها بلحظة إلا أن اكثر الناس محجوب العين من مشاهدتها لشغلهم بالامور الدنياوية و بما يرد عليهم من الخارج من طرق الحواس فاذا انكشف الغطاء و وضع الانسان فى قبره عاينها و قد تمثلت بصورها و اشكالها الموافقة لمعانيها فيرى بعينه العقارب و الحيات قد أحدقت به و انما هى ملكاته و صفاته الحاضرة الان فى نفسه و قد انكشفت له صورها الاصلية فان لكل معنى صورة تناسبة فهذا عذاب القبر ان كان شقيا , و يقابله ان كان سعيدا) .
نقلنا قول بعض العلماء المذكور من الأسفار [١] و من علم اليقين [٢] .
و اعلم أن مفاد الايات و الاخبار فى ذلك كثيرة فأعمل رويتك فى هذين الحديثين الذين هما من غرر الاحاديث فى هذا المطلب السامى احدهما ما رواه الكلينى فى الكافى باسناده الى عمر بن يزيد قال قلت لابى عبدالله - عليه السلام - : إنى سمعتك و أنت تقول كل شيعتنا فى الجنة على ما كان منهم , قال صدقتك كلهم و الله فى الجنة . قال قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثيرة كبار . فقال أما فى القيامة فكلكم فى الجنة بشفاعة النبى المطاع أو وصى النبى و لكنى و الله أتخوف عليكم البرزخ , قلت : و ما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة [٣] .
و ثانيهما ما رواه الصدوق فى المجلس الاول من أماليه قال رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - لقيس بن عاصم( : يا قيس إن مع العز ذلا , و إن مع الحيوة موتا , و إن مع الدنيا آخرة , و إن لكل شى ء حسيبا و على كل شى ء رقيبا , و إن لكل حسنة ثوابا و لكل سيئة عقابا و لكل اجل كتابا . و إنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حى و تدفن معه و أنت ميت فان كان كريما أكرمك و إن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك و لا تبعث إلا معه و لا تسأل إلا عنه فلا تجعله إلا صالحا فانه إن صلح انست به و إن فسد لا تستوحش إلا منه و هو فعلك) .
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١٥٧ .
[٢] علم اليقين , ط ١ , ص ١٩٦ .
[٣] الوافى , ط ١ , ج ١٣ , ص ٩٤ .