عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٧ - كج - و من تلك العيون المنيرة ادراك النفس حقائق الأشياء
مسموع فى مرتبته , و البصير لكل مبصر فضلا عن نعمة مشاهدة ربه و رؤية آياته الكبرى كما هو الظاهر من آخر الاية , فان الظاهر عدم الالتفات فى آخر الاية و تطابق ضمير انه هو السميع مع ضمير لنريه .
و لما كان المتبادر إلى فهم العامة من الرؤية رؤية البصر و هى ممتنعة فى حقه تعالى , و كان حقيقة الرؤية فى حقه تعالى غير ممنوعة اختلفت الأخبار فى نفى الرؤية عنه تعالى , و إثباتها له . و بما ذكرنا من التحقيق يجمع بين متخالفات الأخبار فى باب رؤية الحق - تعالى - و عدمها , و فى تفسير هذه الاية . و من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الكافى و الصافى . قال الله - تعالى - بعدما اندك جبل انيته و مات عن أنانيته ثم أحياه الله بحيوة أخرى غير الحيوة الأخرى و استحق اعطاء كتاب النبوة : ( يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى) الخ .
هذا ما أردنا من نقل كلام صاحب بيان السعادة فى تحقيق الرؤية و قد أفاد و أجاد على وفق الحكمة المتعالية و الصفوة العرفانية . و يعنى بالترفع و التنزل فى قوله ( : فاذا اريد ادراك العقول لابد و ان و يرتفع المدرك) إلى قوله( : و يتنزل العقول عن عالمها العقلى) , ترفعا بلا تجاف و تنزلا كذلك لأن الأسماء توقيفية , فافهم و هذا الترفع و التنزل هو المراد من قوله الأول من ان الادراك صيرورة الرائى سنخا للمرئى , او المرئى سنخا للرائى . ثم يشير فى قوله( : ثم اعلم أن الانسان من اول استقراره فى الرحم جماد الخ) , إلى كون النفس جسمانية حدوثا , و روحانية بقاء .
و منها ما افاده صدر المتألهين - أنار الله برهانه - فى شرح الحديث الثامن و الثمانين و المائة من كتابه شرح اصول الكافى فى كيفية العلم بالأشياء بقوله : ([ اعلم ان العلم بالأشياء الجزئية على وجهين :
احدهما ان يعلم الأشياء من الأشياء , بحس أو تجربة او سماع خبر أو شهادة او اجتهاد , و مثل هذا العلم لا يكون إلا متغيرا فاسدا محصورا متناهيا غير محيط , فانه يلزم أن يعلم فى زمان وجودها علما , و قبل وجودها علما آخر , ثم بعده علما آخر , فاذا سئل العالم بهذا العلم عن حادث ما كالكسوف مثلا حين وجوده يجيب بجواب فيقول مثلا انكسفت الشمس , و اذا سئل عنه قبل حدوثه يجيب بجواب آخر فيقول سيكون الكسوف , ثم اذا سئل بعده فيقول قد كان الكسوف . فعلمه بشى ء واحد تارة كان , و تارة كائن , و تارة سيكون , فيتغير علمه , و مثل هذا العلم الانفعالى متغير فاسد ليس بيقين إذ العلم اليقينى ما لا يتغير