عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - فذلكة البحث حول كلام القيصرى
بحسب اعتبار ذاتها بذاتها ماهية , و لتلك الماهية فى كل نشأة نفسية هى امكانها الوقوعى , فعلى هذا المعنى السامى تريهم يقولون([ : ان نفس الامر اوسع من الواقع , و ذلك لأن الواقع ربما يكون واقعا فى مرحلة الوجود و الحال له امكان الوقوع فى المراحل التى قبلها و بعدها , فافهم .
و لعلك بما قدمناها و حررناها تقدر على ان تعلم ان كينونة الصور الكاذبة المخترعة من اختلاق الوهم و الخيال اعنى العلم بها فى المبادى العالية سيما مبدى ء المبادى على أى نحو كانت فان العلم بها حاصل لهم بلا امتراء , فتدبر . و رسالتنا فى العلم مجدية فى ذلك , و الفصل الثالث من فصول شرح القيصرى على فصوص الحكم ناطق بأن الاعيان بحسب امكان وجودها فى الخارج و امتناعها فيه تنقسم الى قسمين : الأول الممكنات , و الثانى الممتنعات و هى قسمان :
قسم يختص بفرض العقل اياه كشريك البارى و اجتماع النقيضين و الضدين فى موضوع خاص و محل معين و غيرها , و هى امور متوهمة ينتجها العقل المشوب بالوهم , و علم البارى جل ذكره يتعلق بهذا القسم من حيث علمه بالعقل و الوهم و لوازمهما من توهم مالا وجود له و لا عين , و فرضهما اياه , لا من حيث إن لها ذواتا فى العلم , أو صورا أسمائية و الا يلزم الشريك فى نفس الامر و الوجود . قال الشيخ ( رض ) فى الباب الثالث و السبعين من الفتوحات( : فلم يكن ثمة شريك له عين اصلا , بل هو لفظ ظهر تحته العدم المحض فانكرته المعرفة بتوحيد الله الوجودى فيسمى منكرا من القول و زورا .
و قسم لا يختص بالفرض , بل هى امور ثابتة فى نفس الامر موجودة فى العلم لازمة لذات الحق , الخ) [١] .
اقول : ما أتى به فى الفصل قول فصل و نطق بالصواب . و مثله ما أفاد فى الفرق بين الذهول و النسيان من أن للنفس فى الأول ملكة الاقتدار على تصوير الصور الخيالية من غير افتقار الى احساس جديد أو غيره , بخلاف الثانى فيحتاج فيه إلى ذلك أو ما هو بمنزلته كالعلامات الدالة ( ج ١ ط ١ ص ٧٤ ) و قد حان أن نختم الرسالة حامدين لله ولى الأمر . و قد فرغنا من تصنيفه و تنميقه يوم الاربعاء الخامس من ربيع الثانى من سنة ١٤٠٦ هق ٢٧ - ٩ - ١٣٦٤ هش , و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين .
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ١٨ .