عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٣ - م - و من تلك العيون المحيرة البحث عن المناسبة بين المدرك و مدركه
عين فى المناسبة بين مدركات النفس و بين مدركاتها , و المناسبة بين النفس و بين الغيب الالهى ( ٤٠ )
م - و من تلك العيون المحيرة البحث عن المناسبة بين المدرك و مدركه .
و القوى المدركة مع أنها من شئون النفس لكل واحدة منها غذاء من سنخها و جنسها و مع تلك الكثرة فى ضروب الغذاء بحسب ضروب المغتذى فهى كلها غذاء النفس و هى شبكات عديدة للنفس تصصاد بكل واحدة منها غذاءا خاصا فهى تغتذى بها ضروب الغذاء . و تقتنص بها انواع المعارف و تحشر مع جميع الكلمات النورية الوجودية من المفارقات و المقارنات - سبحان الله ما أعظم شأن الانسان - .هذه المناسبة كالمناسبة بين المعانى و صورها المتصورة فى موطن الخيال , و كالمناسبة بين اعيان الموجودات و اعيانها الثابتة , و كالمناسبات بين الصور المنامية و اصولها , و بين الصور الجزائية و ملكاتها , و بالجملة هذه المناسبة المبحوث عنها كالمناسبة بين المعانى و صورها مطلقا , و كالمناسبة بين الأمزجة و بين شروق التجليات من المنامات و الالقاءات و الالهامات و الحدس و الوحى و نحوها لها .
و كما يجب التناسب بين المدركات و مدركاتها حتى تكسب ما به تلتذ , كذلك يجب التناسب بين النفس و بين العقل و هو توحدها حتى يصح لها العقل , و كذلك يجب التناسب بينها و بين الغيب الالهى حتى تنال بهجتها الكبرى .
و العلم بسر تلك المناسبات صعب عسير جدا إلا لمن تنور قلبه بانوار المعارف القرآنية , و شرح صدره بحقائق الأسماء الفرقانية و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . و السير فى الروايات المعراجية و البرزخية و المنامية , و التدبر فى الصحف الأصيلة فى التعبيرات المنامية كتعطير الأنام فى تعبير المنام , و الارتقاء الى الحضور الملكوتى و العروج الى الصعود البرزخى مما هى ممدة و معدة فى نيل تلك المناسبات . و الحرى بنا فى المقام أن نشير الى طائفة من الكلمات التامة الصادرة عن اساطين الكمال لعلها تقر بك الى كشف الحال و اشراق البال