عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٣ - مد - و من تلك العيون ذات المعارج أن الأنسان طبيعى و مثالى و عقلى و آلهى
تجردا عنهما , و هو ظاهر و باطن و غيرهما من الأسماء المتقابلة فمن عرف نفسه عرف ربه بجمعه بين الأضداد و هو الأول و الاخر و الظاهر و الباطن أى ما يكون الأول هو الوجود , و ما يكون الاخر أيضا هو الوجود , و ما يكون الظاهر هو الوجود , و ما يكون الباطن أيضا هو الوجود , و غير الوجود لا يكون كذلك , بل الوجود هو الذى يكون له مراتب و لا يكون لشى ء آخر مراتب و عرض . قيل لأبى سعيد احمد بن عيسى الخراز الذى كان من أجلة المشايخ و قد صحب بشرا الحافى و ذا النون المصرى( : بما عرفت الله ؟) قال( : بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول و الاخر و الظاهر و الباطن) . هذا على ما نقله القيصرى فى شرح الفص الشيثى من فصوص الحكم [١] . و قال الشيخ الأكبر فى الفص الادريسى من فصوص الحكم( : قال الخراز - رحمه الله - و هو وجه من وجوه الحق و لسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد فى الحكم عليه بها و هو الأول و الاخر و الظاهر و الباطن فهو عين ما ظهر فى حال بطونه , و هو عين ما بطن فى حال ظهوره , و ما ثم من يراه غيره و ما ثم من يبطن عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه و هو المسمى ابا سعيد الخراز و غير ذلك من اسماء المحدثات) [٢] .
و على هذا المنول كلام المتأله السبزوارى فى غرر الفرائد( : النفس بذاتها البسيطة مستحقة لحمل عاقل و متوهم و متخيل و حساس كل على مراتبها . و ذلك لأن الكل تفيض منها على البدن . فالقوى الظاهرة و الباطنة فى هذه النشأة عشرة , و فى النشأة المثالية أيضا عشرة لتطابق العوالم لكن لسعة عالم الفوت تضرب العشرة فى مثلها ففى سمعه ينطوى كل العشرة , و فى بصره أيضا ينطوى كلها , و هكذا فى كل واحد من العشرة , و فى النشأة العقلية أيضا توجد العشرة و تضرب تلك المأة فيها تصير ألفا . فمدرك واحد هو النفس فى مرتبة ذاتها ببساطتها مشتمل على كل القوى الألفية , و منتزع منه مفاهيمها , و مسمى لأسمائها بنحو أعلى) .
قال فى التعليقة([ : و تضرب تلك المأة فيها تصير ألفا , لأن عالم العقل عالم الجمع و العقل لا يشغله شأن عن شأن , فلما كان العقل الكلى علمه حضوريا فمن معلوماته الحضورية المبصرات فعلمه الحضورى بها بصر . و منها المسموعات فعلمه الحضورى بها
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ ( ايران ) , ص ١١٨ - ١١٩ .
[٢] المصدر , ط ١ , ص ١٥٩ .