عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٩ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
عين فى سعادة النفس [٤٩]
مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
. و قد اوجز و اجزل الفارابى فى تعريفها فى المدينة الفاضلة بقوله : السعادة هى أن تصير نفس الانسان من الكمال فى الوجود الى حيث لا تحتاج فى قوامها الى مادة , و ذلك أن تصير فى جملة الاشياء البريئة عن الاجسام و فى جملة الجواهر المفارقة للمواد , و أن تبقى على تلك الحال دائما أبدا [١] .اقول : ينبغى أن يكون المراد من المادة المادة الطبيعية و إلا فللانسان ابدان طويلة كان التفاوت بينها بالكمال و النقص و اذا صارت النفس من جملة المفارقات كانت فى افعالها ايضا لا تحتاج الى المادة كما صارت فى قوامها كذلك . فحينئذ يصدر عنها آثار غريبة بدون إحساس عضو من أعضائه بشى ء كما ان الملكويتين لهم ذلك الاقتدار فتدبر فى كلام الله سبحانه فى الاتيان بعرش بلقيس عند سليمان - عليه السلام - : ( قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) [٢] .
و كذا فى كلام الوصى سلام الله عليه و صلواته فى ما كتب الى سهل بن حنيف( : و الله ما قلعت باب خيبر و قذفت به أربعين ذراعا لم تحس به أعضائى بقوة جسدية و لا حركة غذائية و لكن أيدت بقوة ملكوتية و نفس بنور ربها مضيئة) ( مستضيئة - خ ل ) . رواه الشيخ الأجل عماد الدين الطبرى فى كتابه بشارة المصطفى لشيعة المرتضى مسندا [٣] .
و قد عرفوا النفس القوية بانها هى الوافية بصدور الافعال العظيمة منها و الشديدة فى ابواب كثيرة , و مثلوا بأنا نشاهد نفوسا ضعيفة يشغلها فعل عن فعل فاذا انتصبت الى
[١] المدينة الفاضلة , ط مصر , ص ٦٦ .
[٢] النمل : ٤١ .
[٣] بشارة المصطفى لشيعة المرتضى , ط النجف , ص ٢٣٥ .