عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٨ - يه - و من تلك العيون المسخرة تحت تدبير الملكوت أن الجامع لاجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها ام لا ؟ و فى أنه نفس المولود ام نفس الابوين ؟
و افاد صائن الدين على بن تركه فى تفسير كريمة ( بل هم فى لبس من خلق جديد ) [١] بقوله([ : فانه يدل على تلبس العالم فى ملابس الخليقة و ظهوره فى صورة الأثر , و الفعل متجدد حسب تجدد الانات و الانفاس اذ الخلق خروج القابل الى الفعل على ما لا يخفى على اهله .
قوله( : كان هذا التبديل نوعا من انواع القيامة) . انواع القيامة خمسة و يأتى فى العين الستين الكلام فيها . و هذا النوع هو فى كل آن و ساعة , اذ عند كل آن يظهر من الغيب الى الشهادة , و يدخل منها الى الغيب من المعانى و التجليات و الكائنات و الفاسدات و غيرهما مما لا يحيط به الا الله , لذلك الظهور سميت باسمها - اى الساعة - قال تعالى : ([ بل هم فى لبس من خلق جديد [٢] , كل يوم هو فى الشأن]( [٣] , كما قال فى الفصل الرابع من شرحه على فصوص الحكم [٤] .
فبما نقلنا من كلماتهم فى هذا العدد دريت ايضا أن تجدد الامثال جار فى الكون كله بخلاف الحركة فى الجوهر فانها جارية فى اعيان الطبائع المادية فقط .
و - قال الشيخ الاكبر فى آخر الفص الشعيبى من فصوص الحكم ما هذا لفظه( : و هؤلاء هم فى لبس من خلق جديد , و اما اهل الكشف فانهم يرون ان الله - تعالى - يتجلى فى كل نفس و لا يكرر التجلى . و يرون ايضا شهودا أن كل تجلى يعطى خلقا جديدا و يذهب بخلق فذهابه هو الفناء عند التجلى و الفناء لما يعطيه , فافهم) .
و فى الشرح القيصرى فذهابه هو الفناء عند التجلى - أى عند التجلى الموجب للفناء - و البقاء لما يعطيه التجلى الاخر و هو التجلى الموجب للبقاء بالخلق الجديد , فافهم لتكون من ارباب الشهود للقيامة و تلحق للعالمين للاخرة .
قال([ : و انما قال : و يرون ايضا شهودا , لئلا يزعم المحجوبون أنه يحكم بهذا الخلق الجديد بسبب النص الوارد فيه و هذا النص مستنده فقط . و لما كان هذا الخلق من جنس ما كان اولا التبس عليهم و لم يشعروا التجدد و ذهاب ما كان حاصلا بالفناء فى الحق لأن كل تجل يعطى خلقا جديدا , و يفنى فى الوجود الحقيقى ما كان حاصلا . و يظهر هذا المعنى فى
[١] ق : ١٥ .
[٢] ق : ١٥ .
[٣] الرحمن : ٢٩ .
[٤] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ٤١ .