عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٨ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
ثم قال سبحانه : ( و ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) ففى نحو قوله - تعالى شأنه - : ( اولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [١] لايدل خلود صحبة النار على خلود العذاب .
ثم قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون) [٢] و قال - عز شأنه - : ( كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها آلم يأتكم نذير) [٣] فالزبانية هم الملائكة الذين عبر عنهم بأصحاب النار و الخزنة ايضا , كما قال الوصى - عليه السلام( : - ان الكتاب يصدق بعضه بعضا) [٤] , و قال ايضا( : كتاب الله ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض) [٥] .
و فى خزائن النراقى( : البسملة تسعة عشر حرفا و قلما كلمة فى القرآن تخلو من واحدة منها , و ربما تحصل النجاة من شرور القوى التسعة عشر التى فى البدن أعنى الحواس العشرة الظاهرة و الباطنة و القوى الشهوية و الغضبية و السبع الطبيعية التى هى منبع الشرور , و لهذا جعل الله - سبحانه - خزنة النار تسعة عشر بازاء تلك القوى فقال عليها تسعة عشر ) [٦] . و بالجملة الخلود فى النار لا ينافى عدم الخلود فى العذاب .
بقى فى المقام آيات تدل على خلود العذاب نحو قوله - تعالى - ( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد) [٧] . ( أنا نسيناكم و ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) [٨] . و كان قول الامام أبى جعفر - عليه السلام - فى حديث الكافى : ( و لكن يا نار هيديه و لا تؤذيه) و هيديه أى خوفيه و أفزعيه , و التخويف و الافزاع نوع من العذاب و ان لم يكن بايذاء , و إيذاء النار آمر آخر , كما انك تخوف ولدك بالنار و لا تؤذيه بها .
[١] يونس : ٢٨ .
[٢] التحريم : ٨ .
[٣] الملك : ٩ .
[٤] الخطبة ١٨ من النهج .
[٥] الخطبة ١٣١ من النهج .
[٦] خزائن النراقى بتصحيحنا و تعليقنا ص ٣٧٥ .
[٧] يونس : ٥٣ .
[٨] السجدة : ١٥ .