عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٧ - نه - و من تلك العيون السائلة , البحث عن تكامل النفوس بعد انقطاعها عن هذه النشأة فى برازخها
برزقه طرفى النهار , قلت : من الجنة ؟ قال : من حيث شاء الله](
[١] .
فهذا الحديث الشريف يشير إلى أن الخلود فى النار لا ينافى نفى العذاب و عدم
الايذاء , فالرجل المشرك ليس له فى الجنة مسكن و هو فى النار فيقال للنار هيديه
و لا تؤذيه و يؤتى برزقه طرفى النهار من حيث شاء الله . و طرفا النهار ناظر إلى
قوله - سبحانه :
( و لهم رزقهم فيها بكرة و عشيا)
[٢] فصاحب الفصوص قال على هذا المنوال فى الموضع الثانى المذكور( : أما
أهل النار فمئالهم إلى النعيم لكن فى النار) .
ثم عليك بالتأمل فيما نتلوها عليك : فى التفسير الملقب بمجمع البيان
للطبرسى سورة الفاتحة فى فضل
( بسم الله الرحمن الرحيم )
([ : روى عن ابن مسعود قال : من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر
فليقرأ
( بسم الله الرحمن الرحيم )
فانها تسعة عشر حرفا ليجعل الله كل حرف منها جنة من واحد منهم .
و كذا فى الدر المنثور للسيوطى([ : أخرج وكيع و الثعلبى عن ابن مسعود من
أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرا
( بسم الله الرحمن الرحيم )
ليجعل الله بكل حرف منها جنة من كل واحد .
و فى آخر العلق من القرآن الكريم :
( فليدع ناديه سندع الزبانية)
[٣] . و الزبانية مذكورة فى هذا الموضوع من القرآن فقط . و التسعة عشر فى سورة
المدثر , قوله - سبحانه - :
( سأصليه سقر و ما أدريك ما سقر لا تبقى و لا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر و
ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة و ما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن
الذين أوتوا الكتاب و يزداد الذين آمنوا إيمانا)
[٤] . و فى القرآن لم يكن تسعة عشر أخرى فى سورة أخرى .
و كان ذيل الحديث المنقول : من المجمع قوله( : ليجعل الله كل حرف منها
جنة
من واحد منهم) و ظاهر العبارة يقتضى أن يقال جنة من واحد منها لأن ضميرهم
لذوى العقول . و فى القرآن الكريم :
( عليها تسعة عشر)
فتدبر .
[١] الكافى , الحديث الثالث , المعرب , ج ٢ , ص ١٥١ .
[٢] مريم : ٦٣ .
[٣] العلق : ١٨ .
[٤] المدثر : ٢٦ .