عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦١٨ - مط - و من تلك العيون المسعدة الكلام فى سعادة النفس
قال الشيخ([ : فلما تمثل الروح الأمين الذى هو جبرئيل لمريم عليها و عليه السلام بشرا سويا , تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها , فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية منها ليخلصها الله منه , لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز , فحصل لها حضور تام مع الله و هو الروح المعنوى . فلو نفخ فيها فى ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى - عليه السلام - لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه كحال أمه . فلما قال لها أنما أنا رسول ربك جئت لأهب لك غلاما زكيا انبسطت عن ذلك القبض و انشرح صدرها فنفخ فيها فى ذلك الحين عيسى - عليه السلام - و كان جبرئيل ناقلا كلمة الله لمريم , كما ينقل الرسول كلام الله لأمته , و هو قوله : ( و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه) [١] , فسرت الشهوة فى مريم , و خلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم , و من ماء متوهم من جبرئيل سرى فى رطوبة ذلك النفخ من الجسم لأن النفخ من الجسم الحيوانى رطب لما فيه من ركن الماء . فتكون جسم عيسى من ماء متوهم و ماء محقق . و خرج على صورة البشر من أجل أمه , و من أجل تمثل جبرئيل فى صورة البشر حتى لا يقع التكوين فى هذا النوع الانسانى إلا على الحكم المعتاد]( .
بيان : قوله( : بجمعية منها) أى بجوامع هممها و قواها الروحانية و كلية وجودها بحيث صارت منخلعة من جميع الجهات الى الله - تعالى . قوله( : و هو الروح المعنوى) أى ذلك الحضور التام هو الروح المعنوى . لذلك يجعل الحضور فى الصلوة بمثابة الروح لها , و الصلوة مع عدم الحضور كالبدن الذى لا روح فيه .
قوله( : لا يطيقه أحد) لأن الولد يتكون بحسب ما غلب على الوالدين من الصفات و الهيئات النفسانية و الأعراض الجسمانية .
قوله( : انبسطت عن ذلك القبض) إنما انشرح صدرها و انبسطت من ضجرها لأن الله - تعالى - كان بشرها بعيسى كما قال : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها فى الدنيا و الاخرة و من المقربين) [٢] . ما نقلناه من البيان افاده القيصرى فى الشرح .
قوله( : فسرت الشهوة) . . . أنت تعلم أن المرأة وقت انقطاع دم الطمث شائقة الى
[١] النساء ٧٢ .
[٢] آل عمران : ٤٦ .