عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٣ - ن - و من تلك العيون المدهشة أن الانسان له الاقتدار بأن ينشى امثال نفسه العديدة و يرسلها الى اماكن مختلفة بلا تراخ زمانى
المتقدم ذكرها .
قوله( : و فى هذا المقام يطوى الزمان و المكان) . . . لأن النفس الناطقة اذا صارت وسيعة باتحادها بالحقائق الأسمائية , صارت عرشه سبحانه فان قلب المؤمن عرش الله الاكبر , و كذا صارت كرسية تعالى فقال عز اسمه : وسع كرسيه السموات و الأرض . قال العارف البسطامى( : لو وقع العالم و ما فيه الف الف مرة فى زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به لغاية سعته) .
قوله( : و يظهر فى الحالة الواحدة) . . . النفوس الكاملة لا تصالهم و اتحادهم بالروح الأول و الصادر الأول يحصل لهم السراية فى المظاهر كلها . و كما أنهم عند كونهم فى الشهادة لا يمنعون من الدخول فى عالم الغيب , كذلك عند كونهم فى الغيب لا يمنعون من الظهور فى الشهادة . و إنما ذلك الدخول و هذا الظهور بحسب قوة جوهر النفس ذو مراتب . و تلك القوة تحصل بتحصيل السعادة و السعادة هى أن تبلغ القوة النظرية كمالها بأنوار المعارف و الحقائق الالهية , و القوة العملية كمالها بالأعمال الصالحة , و هما حينئذ كالجناحين لعنقاء النفس تطير بهما حيث ما شاء الله . و الاشارات الواردة فى المقام عن اهل بيت العصمة و الطهارة ينبغى أن تكتب بالنور على خدود الحور , و نتشرف بتبرك نقل روايات ثلاث منها فانها كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد , ففى الكافى باسناده إلى اسحاق بن عمار عن أبى الحسن الأول - عليه السلام - قال( : سألته عن الميت يزور أهله ؟ قال : نعم . فقلت : فى كم يزور ؟ فقال : فى الجمعة و فى الشهر و فى السنة على قدر منزلته) [١] .
و فى من لا يحضره الفقيه باسناده إلى اسحاق بن عمار قال( : قلت لأبى الحسن الأول - عليه السلام - يزور المؤمن أهله ؟ فقال : نعم . فقلت : فى كم ؟ قال على قدر فضائلهم : منهم من يزور فى كل يوم , و منهم من يزور فى كل يومين , و منهم من يزور فى كل ثلاثة أيام . ثم قال : رأيته فى مجرى كلامه إنه يقول : أدناهم منزلة يزور فى كل جمعة - الحديث) [٢] .
و فى الكافى باسناده الى حفص بن البخترى عن ابى عبد الله - عليه السلام - قال ( : إن المؤمن ليزور اهله فيرى ما يحب و يستر عنه ما يكره , و أن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره و يستر عنه ما يحب . قال : و منهم من يزور كل جمعة , و منهم من يزور على قدر عمله) [٣] .
[١] الوافى , ج ١٣ , ص ٩٧ .
[٢] المصدر , ج ١٣ , ص ٩٨ .
[٣] البحار , ط ١ , ج ٣ , ص ١٦٣ .