عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٩ - يب - و من تلك العيون التى مزاجها من تسنيم عينا يشرب بها المقربون أن المزاج كلما كان اعدل كانت نفسه الفائضة عليه افضل و اكمل و اشرف
مبدأ أيضا مع ذلك المفارق لتسخنه فان الشمس انما تسخن بالشعاع .
ثم ان كان الاستعداد أشد و هناك ما من شأنه أن يشتعل من المؤثر الذى من شأنه أن يحرق بقوته او شعاعه اشتعل فحدثت الشعلة جرما شبيها بالمفارق من وجه و تكون الشعلة أيضا مع المفارق علة للتنوير و التسخين معا حتى لو بقيت وحدها لا ستتم امر التنوير و التسخين و مع هذا فقد كان يمكن أن يوجد التسخين وحده أو التسخين و التنوير وحدهما , و لم يكن المتأخر منهما مبدءا يفيض المتقدم , و كان اذا اجتمعت الجملة تصير حينئذ كلما فرض متأخرا مبدءا ايضا للمتقدم و فائضا عنه المتقدم . فهكذا فليتصور الحال فى القوى النفسانية]( [١] .
اقول : بيانه - قدس سره - و ان كان على ممشى المشاء من حدوث النفس مع البدن , و لكنه لا ينافى ما هو على مبنى الحكمة المتعالية من حدوث النفس بالبدن . فان لاعتدال المزاج فى قوة النفس و ضعفها و شرفها و خستها , دخلا عظيما بل هو كالجزء الاخير من العلة فى ذلك . و وزان النفوس على وزان ذلك الاعتدال على كلا المذهبين .
قوله( : المتصل به الجوهر) , اى الجوهر المفارق . ثم الضمير فى افعال أمعنت , جعلت تضرب , فتستحق , ازدادت , فتقبل جوهرا , كلها راجع الى الاجسام العنصرية .
و من تعليقاتنا على الشفاء فى المقام هو أن قوله( : الاجسام العنصرية الخ) . هذا اصل قويم و اساس رصين فى البحث عن اعتدال المزاج و فيضان النفس عليه و المعارف عليها بحسبه . و منه يستفاد كثير من المسائل الحكمية المتقنة :
منها احكام النفوس المكتفية كعلم الامام و إخباره عن المغيبات مثلا .
و منها البحث عن التضاد كما عنون فى الفصلين الرابع و الخامس من الموقف الثامن من آلهيات الأسفار من انه لو لا التضاد ما صح دوام الفيض من المبدأ الجواد [٢] .
ثم تجد البحث عن المضادة الاولى فى سادس الثالثة من الهيات الشفاء ايضا . و فى سابع الفن الثانى من طبيعيات الشفاء فى التضاد ايضا [٢] . و البحث عن التضاد بالاستيفاء يطلب فى رسالتنا فى التضاد .
[١] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ٣٦٥ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ١١٦ - ١١٨ .
[٣] الشفاء , ط ١ , ج ١ , ص ١٧٧ .