عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٠ - لج - و من تلك العيون الناشئة أن صور الأشياء المادية عند النفس أهى على وجه الانتزاع , أو الانشاء ؟
المتأخرون على غرضهم هذا بأن المقصود من كلية العلم و تجرده هو كلية معلومه و تجرده ظنوا أن فى العقل صورة كلية مجردة و ليس الأمر كما ظنوا بل التحقيق ما ذكرناه .
اقول هذا هو تقرير جواب الفخر عن الايرادين . و لا يخفى عليك أنه بحسبانه هذا أجاب عن الايرادين معا فان تجرد الصورة العقلية إذا كان معناه تجرد معلومها فلا يرد الايرادان لا هذا و لا ذاك . ثم ان انكاره الصورة العلمية مبنى على أنها من مقولة الاضافة كما قد دريت فى تضاعيف العيون غير مرة . و العجب أن كونها من مقولة الاضافة هو ظاهر تعبير شيخه أبى البركات فى المعتبر ايضا حيث قال([ : و المعرفة و العلم عندنا صفتان اضافيتان لنفوسنا إلى الأشياء التى نعرفها و نعلمها , و الأشياء التى نعرفها و نعلمها أولا هى الموجودات فى الأعيان و معرفتنا و علمنا لها هى الصفة الاضافية لها إلى الأذهان ثم نعرف و نعلم الصفات الذهنية الاضافية [١] . نعم يمكن حمل عبارة المعتبر على وجه صحيح بخلاف قول الفخر .
و لست أدرى أنه كيف أرضى نفسه بقوله( : إن الانسانية المشتركة الموجودة فى
الأشخاص فى نفسها مجردة عن اللواحق ؟ و الانسانية الموجودة فى الأشخاص الخارجية هى الطبيعة الانسانية , و اطلاق الكلى عليها كما هو السائر فى كتب الميزان من باب اطلاق لفظ واحد على معانى مختلفة باشتراك اللفظ فقط , و الانسانية التى فى كل واحد من الاشخاص لا تحمل على الاخر و ما يحمل عليها و هو الكلى المنطقى , كما أن الكلى بمعناه السعى الوجودى أمر ارفع و اشمخ من المعانى الثلاثة التى دائرة فى علم الميزان , و الكلى المنطقى وعاء تحققه و تقريره هو العقل فقط) . ثم كيف تفوه بأن الانسانية الموجودة فى زيد مثلا مشتركة فى الأشخاص الأخر ؟ على انه كيف ارتضى على المتقدمين و المتأخرين بما توهم هو فى العلم المتعلق بالانسانية مثلا و اطلق لفظ التحقيق على ذلك الوهم الموهون ؟ . و قد حان أن نأتى بما أفاده المحقق الطوسى فى المقام , قال بعد نقل ما أجاب به الفخر عن الايرادين ما هذا لفظ :
([ و أقول : الانسانية التى فى زيد ليست بعينها فى عمرو , فالانسانية المتناولة لهما معا من حيث هى متناولة لهما ليست هى التى فى كل واحد منهما , و لا هى فيهما معا لأن الموجود منها فى أحدهما حينئذ لا يكون نفسها بل هى جزء منها فهى أنما تكون فى العقل فقط , و هى الانسانية الكلية , فهى من حيث كونها صورة واحدة فى عقل زيد مثلا جزئية , و من حيث
[١] ط ( حيدر آباد الدكن ) ج ٣ , ص ٢ .