عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٣ - يه - و من تلك العيون المسخرة تحت تدبير الملكوت أن الجامع لاجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها ام لا ؟ و فى أنه نفس المولود ام نفس الابوين ؟
اقول : غرضنا من نقل كلامه هذا أنه نص فيه بأن ما يوهم ظاهر الحال من الحركة فى الجوهر ليس كذلك . و ما حرره المحقق الطوسى فانما هو على وزانه فالقول العدل فيه أنه لا يقول بالحركة الجوهرية بل شرح عبارة الشيخ و تصدى لرفع التناقض على مذهب المشاء كما اشترطه فى صدر كتابه شرح الاشارات .
تبصرة : رسالتنا الفارسية الموسومة بالعرفان و الحكمة المتعالية , متكفلة بالتحقيق فى أن المسائل الرئيسة المبرهنة فى الحكمة المتعالية اصولها و امهاتها مدونة فى الصحف العرفانية و قد ذكرنا ماخذ كثيرة منها فيها . و من تلك المسائل مسألة الحركة فى الجوهر , و هى فى الحقيقة منتشئة من تجدد الامثال المعبر بتبدل الأمثال أيضا و قد ذهب اليه اهل العرفان , و ان كان بين تلك الحركة و التجدد بعض الفروق ظاهرا و سنتلوها عليك . و فى عدة مواضع من كلمات اهل العرفان تصريح بالتبدل و التجدد و يستفاد منها الحركة فى الجوهر , كما أن الناطق بالحكمة - المتعالية يصرح بالحركة فى الجوهر الطبيعى و يستفاد منه التجدد , بل و كثيرا ما يصرح بمعيتهما فى الجوهر الطبيعى بل فى غير الطبيعى أيضا بناء على التوسع فى الحركة فهما يرتضعان من لبن واحد و لا ينفك أحدهما عن الاخر فى الخارج . و لذلك قال المتأله السبزوارى فى الفريدة السابعة من المقصد الرابع من غرر الفرائد( : و اللوح ايضا يتبدل بنحو تجدد الأمثال على الاتصال بناء على الحركة الجوهرية) [١] . فمن تلك المواضيع تصريح العلامة القيصرى من لسان العارفين بالله بالحركة الجوهرية حيث قال فى الفصل الحادى عشر من فصول شرحه على فصوص الحكم ما هذا لفظه([ : من اكتحل عينه بنور الايمان , و تنور قلبه بطلوع شمس العيان يجد اعيان العالم دائما متبدلة , و تعيناتها متزائلة كما قال تعالى : ( بل هم فى لبس من خلق جديد) [٢] .
قوله( : اعيان العالم دائما متبدلة و تعيناتها متزائلة) , ناظر الى الحركة الجوهرية . و تمسك بالكريمة الدالة على ظهور الخلق فى كل ساعة و تجدده فى كل آن , الا أن الحركة الجوهرية جارية فى الطبائع المادية فقط , و تبدل اعيان العالم اعم منها جار فى المجرد و المادى و الجوهر و العرض مطلقا كما يأتى بيانه .
[١] غرر الفرائد بتعليقات السبزوارى , ط ١ , ص ٣١٧ .
[٢] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ص ٤٤ .