عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - يه - و من تلك العيون المسخرة تحت تدبير الملكوت أن الجامع لاجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها ام لا ؟ و فى أنه نفس المولود ام نفس الابوين ؟
([ و فى شرح القيصرى عليه([ : أى و من أعجب الأحوال أن الاسنان دائما فى الترقى من حين سيره من العلم الى العين فان عينه الثابتة لا تزال تظهر فى صورة كل من مراتب النزول و العروج و فى جميع العوالم الروحانية و الجسمانية فى الدنيا و الاخرة . و كل صورة ظهرت هى فيها كانت بالقوة فيها , حصولها بالفعل بحسب استعداداتها الكلية و الجزئية من جملة ترقياتها فلا يزال فى كل آن مترقيا و لا يشعر به فى كل زمان جزئى و ان كان يشعر به بعد مدة , أو لا يشعر به اصلا و ذلك لتشابه الصور التى تعرض على عينه فى كل آن إذا كانت من جنس واحد كما تشابه عليهم صور الارزاق قال - تعالى - : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل و اتوا به متشابها) [١] .
قوله( : للطافة الحجاب و رقته) , أى و لا يشعر بصورة الترقى للطافتها و رقتها فالمراد من الحجاب الصور . و انما جعلها حجابا لكون صور المراتب كلها حجبا للذات الأحدية منها حجب نورانية , و منها حجب ظلمانية كما قال - عليه السلام( : - إن لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره) .
قوله( : و ليس هو الواحد) أى ليس ذلك الحجاب الواحد عين الحجاب الاخر يعنى ليس تلك الصورة عين الصورة الأخرى لان الشبيهين غير ان إذ لا يمكن أن يكون الشى ء الواحد شبيها لنفسه فهما من حيث انهما شبيهان غير ان .
د - أعلم أن صاحب الأسفار أتى بهذا القول فى آخر الفصل الثامن من المرحلة السابعة من العلم الكلى [٢] المترجم بقوله فى تأكيد القول بتجدد الجواهر الطبيعية المقومة للأجرام السماوية و الأرضية - إلى أن قال([ : و مما يؤيد ما ذكرناه قول الشيخ العربى فى فصوص الحكم( : و من أعجب الأمر ان الانسان فى الترقى دائما الخ) . ثم قال صاحب الأسفار([ : و قال فى الفتوحات( : فالموجود كله متحرك على الدوام دنيا و آخرة لأن التكوين لا يكون إلا عن متكون فمن الله توجهات على الدوام و كلمات لا تنفد) . و قوله : ( و ما عند الله باق) اشارة إلى ما ذكرنا من بقاء كلمات الله - تعالى - العقلية الباقية ببقاء الله و دثور أصنامها الجسمانية .
أقول : قوله( : عن متكون) أى عن مادة . ثم إن قول الشيخ فى الفتوحات نص
[١] البقرة , ٢٥ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٣٣ .