عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٠ - يح - و من تلك العيون الغدقة علم النفس بقواها و افعالها
المطلوب]( .
أقول : فسر قوله تصريف أقلامها بصريرها , و جعل قوله و كيفية كتابتها عطفا تفسيريا لتصريف أقلامها . و لكن الظاهر حمل العبارة على معناها الظاهر أولى إن لم يكن متعينا و لا حاجة إلى صرف التصريف إلى الصرير , و لا عطف العطف إلى التفسير .
ثم العمدة فى المقام هو بيان المراد من قوله( : و اهل الكمال منهم يدركون , الخ) , و افاد المتألة السبزوارى فى بيانه بقوله( : أى يدركون بالعلم الحضورى التركيبى و الا فالكل مشتركون فى العلم الحضورى البسيطى) و مع ذلك يحتاج إلى تفصيل و تنقيب كما يأتى .
قال( : الثالث أنا نتألم بمرض أو تفرق اتصال) , إلى آخر ما نقلناه فى بيان التنبيه من الموضع الثانى .
ثم قال( : الرابع , أن من أدرك شيئا خارجا عن ذاته و ذوات قواه فانما يدركه بصورة حاصلة منه عند نفسه مطابقة اياه , و أما تلك الصورة فانما يدركها بعين تلك الصورة لا بصورة أخرى مطابقة و الالزم أن يجتمع فى محل واحد صور متساوية فى الماهية مختلفة بالعدد و هو محال) .
أقول : و تلك الصورة الحاصلة من الشى ء عند النفس مطابقة إياه , هو المعلوم بالذات , و الشى ء الخارج عن ذات النفس هو المعلوم بالعرض , و ليس كل ما هو خارج عن ذات النفس بمعلومها بالعرض , بل اذا التفت اليه النفس و تحقق تعلق , و حصلت المواجهة بينهما , فحينئذ كانت الصورة الحاصلة منه عند النفس معلومها بالذات , و الشى ء الخارج عنها معلومها بالعرض . فراجع فى ذلك إلى الدرسين السادس , و الحادى عشر من كتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله [١] .
و هذه الصورة الحاضرة لدى النفس هو علمها الحضورى بها عند المشاء أيضا و الا يلزم اجتماع صور متساوية فى الماهية غير متناهية فى آن واحد فى محل واحد و هو كما ترى .
ثم قال([ : الخامس من العرشيات أن النفس فى مبدء فطرتها خالية عن العلوم التصورية و التصديقية , و لا شك أن استعمال الالات كالحواس فعل اختيارى ليس فعلا طبيعيا فيتوقف - لا محالة - على العلم بتلك الالات , فلو كان علم بارتسام صورة من المعلوم لزم توقفه على استعمال الالة المتوقف على العلم بتلك الالة , و هكذا يعود الكلام فاما يدور
[١] دروس اتحاد العاقل بمعقوله , ط ١ , ص ١٢٥ و ٢٠٩ .