عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٩ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
و ماقيل بالفارسية : (
جان قصد رحيل كرد گفتم كه مرو *** گفتا چه كنم خانه فرومى آيد)
إنما هو بالنظر إلى هذه الاسباب الطبيعية . و أما بالنظر إلى الأسباب الالهية و الوصول إلى الغايات - أى التوجيه إلى الباطن و باطن الباطن إلى غاية الغايات فان القيامة من القيام عند الله , و هى فى السلسلة الطولية الصعودية , فكما ان طلب المبدء بالتوجه إلى مبدء السلسلة الطولية لا العرضية , كذلك طلب المنتهى و اليوم الاخر بالتوجه إلى منتهى السلسلة العروجية يوم يرونه بعيدا و نراه قريبا - فلما كانت النفس قاصدة للرحيل إلى موطنها الأصلى آنا بعد آن , قالعة عروق شجرتها الطيبة من هذه الأرض الخبيثة زمانا غب زمان ( يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) [١] لا جرم , بقى امر مملكته مهملا فخربت .
إن قيل أن كان الأمر كما قلتم , فلم تراها لا ترضى بالموت و تشتغل بتدبير البدن أكثر من اول الأمر ؟ .
قلنا : عدم الرضا للوهم لا للنفس الناطقة , و إهمال امر البدن وقلة الاشتغال بتدبيره فطرى طبيعى , لا اختيارى و همى و خيالى كالمختارين الفاعلين بالقصد الزائد . و ليس جوهر ذات النفس هو الوهم , بل هو اجنبى بوجه عنها , سيما إذا لم يسلم على يدها . و أما النفس النطقية فرضاها بالموت أى التوجه إلى الغايات الحقيقية أمر فطرى لها , و طلب الفعلية و الغنى جبلى لها ( فطرة الله التى فطر الناس عليها) و اذا سمى باسم الموت يفر الناس منه لأنه صار حقيقة عرفية فى معنى مهول كأنه بطلان و انعدام , و هذا غلط . (
مردم از حيوانى و آدم شدم *** پس چه ترسم كى زمردن كم شدم)
و قال الامام الهمام و الشجاع القمقام امير المؤمنين عليه - عليه السلام( : - و الله لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه) . و لهذا قال عند الشهادة : ( فزت ورب الكعبة) . و تأسى به ابن الفارض - قدس سره - : حيث قال فى تائيته : (
و انى الى التهديد بالموت راكن *** و من هوله اركان غيرى هدت)
و قد نظمت فى الايام الخالية هذه المضامين العالية فى ابيات بالفارسية و هى هذه :
[١] الانشقاق : ٦ .