عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٨ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
الوجود أبدا فذلك مناف للحكمة اذ ليسوا بدوام الوجود اولى منا , بل العدل يقتضى أن يكون للكل حظ من الوجود . فوجب أن يموت السابق ليكون لوجود اللاحق امكان .
و السبب الطبيعى الذى جعله الجاعل الحق للموت و قوف الغاذية , فانها قوة جسمانية متناهية التأثير . و القوى الفلكية و ان كانت جسمانية لكنها لما يسنح عليها من نور العقل المفارق تكون قوية على الأفعال الغير المتناهية , و هذه الأبدان العنصرية لكونها مركبة من الأضداد يمتنع فيها ذلك .
و نقل عن سقراط ان فعل الحرارة الغريزية فى المنى إذا وقع فى الرحم يشبه فعل حرارة التنور فى الرغيف الذى يلتصق به فان حرارته تفعل فى ظاهره حتى يحدث اولا شى ء كالقشر , ثم يعمل فى الباطن من تلك القشر و يشويه حتى يحصل النضج . و كذلك الحرارة التى فى المنى تجعل له أولا قشرا , ثم يفشو تلك الحرارة بحسب مقدار بدن المولود , و تنبسط فيه حسب انبساطه فى الطول و العرض و العمق . فما كانت الرطوبة فى جوهره قليلة استكملت صورته بفعل المصورة فى ستة أشهر , و ما كانت الرطوبة فى جوهره وافرة تمت الصورة فى زمان أكثر حتى يبلغ زمان الحمل فى الكثرة حسب زيادة الرطوبة إلى ثلاثمائة و اربعة ايام , فالمولود يولد و الرطوبة غالبة عليه , و لذلك لا يقدر على الانتصاب و الانبعاث فى الحركات . ثم لا يزال الحرارة الغريزية التى جعلها البارى مركوزه فيه عاملة فى تجفيف رطوبات الأعضاء رويدا رويدا فتصير فيه أولا تهيوء للقعود فيجلس ثم للأنبعاث من غير انتصاب , ثم للقيام ثم للمشى على حسب تقليل الرطوبات . و من هذا الباب يتفاوت اوقات المشى فى الأطفال .
و هكذا يفعل الحرارة الغريزية فى بدن الحيوان إلى أن يفنى رطوبته بالكلية فتنطفى الحرارة لانتفاء ما يقوم به - لأن الرطوبة الغريزية كالزيت , و الحرارة الغريزية كالسراج , و المزاج ينطفى بانتفاء الزيت , و المراد رطوبة الأجزاء الاصلية المنخلقة من منى الوالدين كالعظم و العصب و الرباط و الشريان و نحوها - و يحصل الموت . فسبب الموت بعينه سبب الحيوة , و ذلك لأنه لو لم يكن الحرارة غالبة على الرطوبة لم يحصل الحيوة . ثم لزم من غلبة الحرارة على الرطوبة فناء الرطوبة , و من فناء الرطوبة فناء الحرارة , و كان تقدير الله سبحانه الحرارة بحيث يستولى على الرطوبة سببا للحيوة أولا , و للموت ثانيا . هذا ما نقل عنه .
و يعين الحرارة الغريزية على التجفيف , الحرارات السماوية , و الحرارات الاسطقسية الغريبة , و الحركات البدنية و النفسانية . فهذه مع ضعف القوى لكبر السن يوجب الموت .