عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٢ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
بيان : قوله( : ليس لها مقام معلوم فى الهوية) . أى ليس لها بحسب الوجود حد يقف عنده , و يعبر عن هذا المعنى بأن النفس لها مقام فوق التجرد , و فى غرر الفرائد : (
و أنها بحت وجود ظل حق *** عندى و ذا فوق التجرد انطلق)
فتدبر فى قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا الاية) [١] , و قوله سبحانه : ( و لو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام الاية) الاية [٢] , و القرآن مأدبة آلهية , و ما على تلك المأدبة و هى غير متناهية طعامك فلينظر الانسان إلى طعامه فالنفس تسع تلك الكلمات الغير المتناهية فلا تقف فى حد . و انما كان ما على تلك المأدبة غير متناهية لأنها أثر قائلها غير المتناهى وجودا و أثر الشى ء شاكلته , و قال - علت كلماته - : ( قل كل يعمل على شاكلته) [٣] , فذاتك ظرف يتسع ما فى تلك المأدبة . و قال امام الموحدين مولانا الوصى أمير المؤمنين على عليه السلام( : كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فانه يتسع به) , فهذه كلها تدل على أن النفس ليس لها مقام معلوم فى الهوية . و قد قال الوصى عليه السلام فى وصيته لابنه محمد( : إعلم أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن , فاذا كان يوم القيامة يقال القارى ء القرآن أقرأ وارق ) [٤] , فافهم .
قوله( : و لها نشئات سابقة و لا حقة) . أى لها نشئات سابقة بنحو الجمع , و نشئات لاحقة بنحو الفرق . و المقصود ما بينه آخرا فى قوله( ان للنفس شئونا و اطوارا كثيرة و لها مع بساطتها أكوان وجودية بعضها قبل الطبيعة و بعضها مع الطبيعة و بعضها بعد الطبيعة) أى النفوس الانسانية موجودة قبل الأبدان بحسب كمال علتها و سببها و السبب الكامل يلزم المسبب معها فالنفس موجودة مع سببها بنحو البساطة و الجمع , و كذا هى حادثة بحدوث أبدانها وكائنة معها معية قيومية باذن بارئها عليها , و كذا هى باقية بعد أبدانها الطبيعة لتجرد جواهرها النورية .
قوله : كما قيل( : لقد صار قلبى الخ) . البيت من ترجمان الأشواق للشيخ الاكبر
[١] الكهف : ١١٠ .
[٢] لقمان : ٢٨ .
[٣] الاسراء : ٨٤ .
[٤] الوافى , ط المحشى , ج ١٤ , ص ٥٦ .