عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
بذاته أن النفس جسمانية الحدوث و روحانية البقاء مع انه غير قائل بهذه الاستحالة الجوهرية - الخ]( [١] و سيأتى نقل كلامهما بتمامهما فى العين التاسعة و الأربعين .
الفصل الثالث من سابع نفس الأسفار مترجم بقوله( : فى ايضاح القول فى هذه المسئلة المهمة) . و يعنى بهذه المسئلة مسئلة حدوث النفس , و من كلماته التامة فى مفتتحة قوله([ : اعلم أن هذه المسئلة دقيقة المسلك بعيدة الغور و لذلك وقع الاختلاف بين الفلاسفة السابقين فى بابها . و وجه ذلك أن النفس الانسانية ليس لها مقام معلوم فى الهوية , و لا لها درجة معينة فى الوجود كسائر الموجودات الطبيعية و النفسية و العقلية التى كل له مقام معلوم , بل النفس الانسانية ذات مقامات و درجات متفاوتة , و لها نشئات سابقة و لاحقة , و لها فى كل مقام و عالم صور أخرى , كما قيل : (
لقد صار قلبى قابلا كل صورة *** فمرعى لغزلان و ديرا لرهبان)
و ما هذا شأنه صعب إدراك حقيقته و عسر فهم هويته . و الذى أدركه القوم من حقيقة النفس ليس إلا ما لزم وجودها من جهة البدن و عوارضه الادراكية , لم يتفطنوا من أحوالها إلا من جهة ما يلحقها من الادراك و التحريك , و هذان الأمران مما اشترك فيهما جميع الحيوانات . و أما ما أدرك منها أزيد من ذلك و هو تجردها و بقاؤها بعد انقطاع تصرفها عن هذا البدن فانما عرف ذلك من كونها محل العلوم , و أن العلم لا ينقسم , و محل غير المنقسم غير منقسم , فالنفس بسيطة الذات , و كل بسيطة الذات غير قابلة للفناء و إلا لزم تركبه من قوة الوجود و العدم , و فعلية الوجود و العدم هذا خلف , هذا غاية عرفانهم بالنفس أو ما يقرب من هذا . و من ظن أنه بهذا القدر عرف حقيقة النفس فقد استمسمن ذا ورم . و من اقتصر فى معرفة النفس على هذا القدر فيرد عليه إشكالات كثيرة لا يمكنه التفصى عنها . منها أن كونها بسيطة الذات ينافى حدوثها . و منها أن كونها روحانية الحقيقة عقلية يناقض تعلقها بالبدن و انفعالاتها البدنية كالصحة و المرض و اللذة و الألم الجسمانيين , و منها أن بساطتها و تجردها عن المادة ينافى تكثرها بالعدد حسب تكثر الأبدان . و مما يلزم هؤلاء القوم المنكرين لكون النفس متطورة فى الأطوار منقلبة فى الشئون الحسية و الخيالية و العقلية أن كل نفس من لدن أول تعلقها بالبدن و حدوثها إلى أقصى مراتب تجردها و عاقليتها و معقوليتها شى ء واحد و جوهر واحد واقع تحت ماهية نوعية انسانية كوقوع الانسان تحت ماهية جنسية
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ١١٨ .