عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٧٠٠
النفوس و آثاركم فى الاثار و قبوركم فى القبور]( . أى الأجساد و القبور بمعناهما الدهرى و ما فوقه .
تبصرة : واقعة اصحاب الكهف - عليهم السلام - هى من الحكم الحكيم المعنون فى هذه العين من أن النفس لها أن تخلف فى مادة البدن صورة تستبقى المادة على طبيعتها باذن الله - سبحانه - . قال - عز من قال - ( : أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا) [١] الى آخر ما يقص سبحانه نبأهم بالحق على رسوله - صلى الله عليه و آله و سلم - فى سورة الكهف .
و حكى الشيخ الرئيس فى الفصل العاشر من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء فى الحركة و ما يجرى مجريها عن المعلم الأول ارسطو : أن شبيه ما عرض على أصحاب الكهف قد عرض أيضا على قوم من المتألهين كانوا قبل اصحاب الكهف [٢] .
و هذه عبارة الشفاء فى المقام , قال :
فاما الذين جعلوا الحركة نفسها زمانا فقالوا : إن الحركة من بين ما نشاهده من الموجودات هى التى تشتمل على شى ء ماض و شى ء مستقبل و فى طبيعتها أن يكون لها دائما جزءان بهذه الصفة , و ما كان بهذه الصفة فهو الزمان . و قالوا([ : نحن أنما نظن أنه كان زمانا إذا أحسنا بحركة حتى أن المريض و المغتم يستطيلان زمانا يقصره المتمادى فى البطر لرسوخ الحركات بالمقاساة فى ذكر هذين , و انمحائها عن ذكر المتلهى عنها بالبطر و الغبطة , و من لا يشعر بالحركة لا يشعر بالزمان كاصحاب الكهف فانهم لما لم يشعروا بالحركات التى بين آن ابتداء القائهم انفسهم للاستراحة بالنوم و آن انتباههم لم يعلموا انهم زادوا على يوم واحد . و قد حكى المعلم الأول ايضا أن قوما من المتألهين عرض لهم شبيه بذلك و يدل التاريخ على أنهم كانوا قبل أصحاب الكهف [٣] .
و نظير ما حكى الشيخ عن ارسطو فى واقعة اصحاب الكهف , هو ما نقله صاحب كتاب غاية المراد فى علم الاعداد فى اول الباب الاول منه([ : من أن فيثاغورس الحكيم كان فى
[١] الكهف : ٩ .
[٢] الشفاء , ط ١ ( الحجرى ) , ج ١ , ص ٧٠ .
[٣] المصدر , ص ٧٠ .