عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - يه - و من تلك العيون المسخرة تحت تدبير الملكوت أن الجامع لاجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها ام لا ؟ و فى أنه نفس المولود ام نفس الابوين ؟
فتضيفها الى تلك المادة فتنميها و تتكامل المادة بتربيتها اياها فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها لهذه الأفاعيل و هكذا الى أن تصير مستعدة لقبول نفس اكمل تصدر عنها مع جميع ما تقدم الافعال الحيوانية ايضا فتصدر عنها تلك الافعال ايضا فيتم البدن و يتكامل الى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة يصدر عنها جميع ما تقدم النطق و تبقى مدبرة فى البدن الى أن يحل الأجل .
و قد شبهوا تلك القوى فى احوالها من مبدء حدوثها الى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث فى فحم من نار مشتعلة تجاوره ثم تشتد فان الفحم بتلك الحرارة يستعد لأن يتجمر و بالتجمر يستعد لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة فمبدء الحرارة النارية الحادثة فى الفحم كتلك الصورة الحادثة , و اشتدادها كمبدء الافعال النباتية , و تجمرها كمبدء الافعال الحيوانية , و اشتعالها نارا كالناطقة . و ظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه كل ما يصدر عن المتقدم و زيادة . فجميع هذه القوى كشى ء واحد متوجه من حد ما من النقصان الى حد ما من الكمال و اسم النفس واقع منها على الثلاث الاخيرة فهى على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود .
و تبين من ذلك ان الجامع للأجزاء الواقعة فى المنيين هو نفس الابوين و هو غير حافظها , و الجامع للاجزاء المضافة اليها الى أن يتم البدن و الى آخر العمر و الحافظ للمزاج هو نفس المولود انتهى .
و فى تحصيل بهمنيار([ : لو كان هذا الجامع مزاج الوالدين لما كان حيوانات تتولد و تتوالد جميعا , فاذن الجامع لأجزاء الممتزجات أمر آخر . و أيضا لو كان السبب فى تأليف اجزاء الحيوانات مزاج الرحم لكان وجب أن يكون أولا يفعل الأعضاء الظاهرة ثم الباطنة , و لكن الأمر بخلاف هذا لأن المتخلق أولا القلب و انما وجب هذا التالى لما عرفت من أن الجسم يفعل بوضعه [١] .
اقول يعنى بالأمر الأخر , التسخير تحت تدبير الملكوت فانه هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء .
ثم من كلام المحقق الطوسى فى رفع التناقض يستشم فى بادى الأمر الاشتداد الجوهرى فى الجوهر الصورى المنوى فى مسير تكامله فى تجوهر ذاته و استيفاء درجاته
[١] التحصيل لبهمنيار , ط ١ ( ايران ) , ص ٧٣٢ .