عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
و كذلك كان ينكر الكيميا و تصدى لابطالها ثم ألف رسالة فى صحتها سماها حقائق الاشهاد . قال فى آخر الفصل الخامس من المقالة الأولى من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء المترجم ذلك الفصل فى تكون المعدنيات , ما هذا لفظه( : و أما ما يدعيه اصحاب الكيميا فيجب أن يعلم أنه ليس فى أيديهم أن يقلبوا الأنواع قلبا حقيقيا , لكن فى أيديهم تشبيهات حسية حتى يصبغ الأحمر صبغا أبيض شديد الشبه بالفضة , و يصبغوه صبغا أصفر شديد الشبه بالذهب , و أن يصبغوا الأبيض أيضا أى صبغ شاؤوا حتى يشتد شبهه بالذهب أو النحاس , و أن يسلبوا الرصاصات أكثر ما فيها من النقص و العيوب إلا أن جواهرها تكون محفوظة و انما يغلب عليها كيفيات مستفادة بحيث يغلط فى أمرها , كما أن للناس أن يتخذوا الملح و القلقند و النوشادرو غيره و لا أمنع أن يبلغ فى التدقيق مبلغا يخفى الأمر فيه على الفريقة , و أما أن يكون الفصل المنوع يسلب أو يكسى فلم يتبين لى امكانه بل بعيد عندى جوازه , إذ لا سبيل الى حل المزاج إلى المزاج الاخر فان هذه الأحوال المحسوسة يشبه أن لا تكون هى الفصول التى بها يصير هذه الأجساد أنواعا , بل هى عوارض و لوازم و فصولها مجهولة و إذا كان الشى ء مجهولا كيف يمكن أن يقصد قصد ايجاده و إفقاده . و أما سلخ هذه الأصباغ و الأعراض من الروائح و الأوزان او كسوها فهذا مما لا يجب أن يصر على جحده لفقدان العلم به فليس يقوم برهان على امتناعه . الخ) [١] .
قوله( : حتى يصبغ الأحمر) , يريد بالأحمر النحاس . و قوله( : أن يصبغوا الأبيض) , يريد بالأبيض الرصاص . و قوله( : لفقدان العلم به) , أى العلم بكون اصرار الجحد مستندا إلى فقدان العلم بهذا السلخ و الكسو .
قال الجلد كى فى التقريب( : و لعمرى أن الشيخ فى كتاب الشفاء قد أثبت صناعة التدبير حذو النعل بالنعل , و قد تكلم بالحجر و أجزائه و بخواصه و بأنواعه الاستحالة فى عدة مواطن و هو لا يشعر , فسبحان من أعجزه عنها و أخفاها عنه و أحرمه , مع علو طبقته و ظهور حكمته و فلسفته , و لكن الله يضل من يشاء و يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم) .
و قال ايضا فيه([ : اعلم أن دخول الصبغ على الفضة من طرائق شتى غير طريق الحكمة ممكن كما قال ابن سينا إنه يمكن أن الفضة تنصبغ بلون الذهب فتكون فضة
[١] الشفاء , ط الرحلى الحجرى , ج ١ , ص ٢٥٥ .