عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٧ - النفس فى النباتات
حية لأنها من منشئات النفس الناطقة الحية بذاتها و قائمة بها قيام الفعل بفاعله و المظهر بظاهره . و النفس الناطقة بوساطة هذه النفس الخيالية تتصرف فى هذا البدن الطبيعى . و هذه النفس الخيالية من الصور المثالية البرزخية و اتفق على القول بالصور البرزخية جميع السلاك و المكاشفين من اهل الله .
و انما النكتة العليا فى كلامه المذكور هى العناية بمعنى الجسم الأخروى الذى هو بدن أخروى و الجسم بمعناه الموجود القائم المتحقق بذاته سواء كان طبيعيا أو غير طبيعى كان فى السنة الأوائل دائرا , و تجسم الأعمال مأخوذ من الجسم بهذا المعنى , و يعبرون عنه بالجسم الدهرى فمن البدن الطبيعى الى الأخروى تنتقل الى ان للانسان ابدانا طولية متفاوته بالنقص و الكمال . و معنى تجسم الأعمال هو ناظر الى هذه النكتة و هو اصطلاح علمى شريف صدر عن صدر مشروح بمعرفتها فتدبر ترشد انشاء الله تعالى . و سيأتيك ايضاحات و ايماضات فى ذلك فى العيون المقبلة .
و قد اشار الى الجسم الأخروى فى عدة مواضع اخرى ايضا من الاسفار و نتلو عليك طائفة منها و هى ما يلى :
فمنها ما نقل فى آخر الفصل العشرين من الباب الحادى عشر من نفس الاسفار عن فيثاغورس و كان من اعاظم الحكماء الاقدمين أنه قال( : انك ستعارض لك فى افعالك و اقوالك و افكارك , و سيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية او عملية صورة روحانية أو جسمانية) الخ [١] .
و منها قوله فى آخر الفصل السابع من الباب العاشر من كتاب النفس([ : و اما الايات التى يستدل فيها على اثبات الاخرة بخلق الاجرام العظيمة و الانواع الطبيعية فالغرض فيها اثبات هذا المطلوب من جهة نحو الفاعلية فان اكثر الناس يزعمون أنه لا بد من حدوث شى ء من مادة جسمية و طينية لأن حصول شى ء لا من اصل محال فينكرون حدوث عالم آخر و أشكال و صور فيها و لم يعلمو أن وجود الاكوان الأخروية أنما هو من باب الانشاء بمجرد الجهات الفاعلية , لا من باب التخليق من اصل مادى و جهات قابلية , فالله تعالى بينه على أن شأنه الأصلى فى الفاعلية هو الابداع و الانشاء لا التكوين و التخليق من مادة . و كذلك خلق السموات و الارض و اصول الأكوان فان وجودها لم يخلق من مادة أخرى بل
[١] الاسفار لصدر المتألهين , ط ١ , ج ٤ , ص ١٧٨ .